قال تعالى: ﴿الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ (١٨٥)﴾ (البقرة: ١٨٥).
٣٧ - قال السعدي - ﵀ -: (قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ (^١) وهذا - والله أعلم - لئلا يتوهم متوهم، أن صيام رمضان، يحصل المقصود منه ببعضه، دفع هذا الوهم بالأمر بتكميل عدته) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي مناسبة إيراد لفظ (لتكملوا العدة) مع أن قوله (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) يغني عنه في المعنى، وبين أن مناسبة في ذلك هو دفع توهم من قد يتوهم أن صيام رمضان يحصل المقصود منه بصيام بعضه.
_________________
(١) ذكر الرازي هنا استنباطًا آخر وهو مناسبة إيراد لفظ العدة بدلًا من الشهر فقال: (. . . المسألة الثالثة: إنما قال: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ ولم يقل: ولتكملوا الشهر، لأنه لما قال: ولتكملوا العدة دخل تحته عدة أيام الشهر وأيام القضاء لتقدم ذكرهما جميعًا ولذلك يجب أن يكون عدد القضاء مثلًا لعدد المقضي، ولو قال تعالى: ولتكملوا الشهر لدل ذلك على حكم الأداء فقط ولم يدخل حكم القضاء. انظر: التفسير الكبير (٥/ ٧٨).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٨٧).
[ ١٩٦ ]
وما ذهب إليه السعدي هنا فيه بُعد؛ لأن هذا التوهم بعيد الوقوع خصوصًا بعد الأمر بالقضاء لمن فاته بعض الصوم بعذر فمن باب أولى أن يكمل الصوم من لا عذر عنده.
ولو قيل إن المراد بذلك التأكيد على القضاء لكان أوفق لمعنى الآية، قال ابن جرير الطبري: (عدة ما أفطرتم، من أيام أخر، أوجبت عليكم قضاء عدة من أيام أخر بعد برئكم من مرضكم، أوإقامتكم من سفركم) (^١)، وقال القاسمي: (فهذه الآية علة الأمر بمراعاة العدة) (^٢)، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين (^٣).