قال تعالى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ (البقرة: ١٥٨).
٢٥ - قال السعدي - ﵀ -: (. . . وقوله: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ ودل تقييد التطوع بالخير (^٤)، أن من تطوع بالبدع، التي لم يشرعها الله
_________________
(١) انظر: التفسير الكبير (٤/ ١٤٣).
(٢) هو: نظام الدين، الحسن بن محمد بن الحسين القمي النيسابوري، ويقال له الأعرج، أصله من بدلة (قم) ومنشأه وسكنه في نيسابور، مفسر، له اشتغال بالحكمة والرياضيات، له مؤلفات منها: غرائب القرآن ورغائب الفرقان، ولب التأويل. توفي عام ٨٥٠ هـ. انظر: الأعلام (٢/ ٢١٦)، ومعجم المؤلفين (٣/ ٢٩١).
(٣) انظر: غرائب القرآن ورغائب الفرقان (٢/ ٤٠)، والبحر المحيط (١/ ٦٣١)، وتفسيرحدائق الروح والريحان (٣/ ٦٢).
(٤) بناء على أن المراد بالتطوع هنا جميع الطاعات، وهو قول الحسن البصري واختاره الرازي فقال: وهذا أولى لأنه أوفق لعموم اللفظ، وهناك من يرى أن المراد تطوع بالسعي بين الصفا والمروة، ومنهم من يرى أن المراد من تطوع بالزيادة على الواجب. انظر: النكت والعيون (١/ ٢١٣)، والتفسير الكبير (٤/ ١٤٦).
[ ١٧٣ ]
ولا رسوله، أنه لا يحصل له إلا العناء، وليس بخير له، بل قد يكون شرًا له إن كان متعمدًا عالمًا بعدم مشروعية العمل) ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن التطوع بالبدع غير مقبول لأن التقييد في الآية بالخير دال على أن ما ليس بخير فلا يكون مقبولًا، فدلالة الآية على ذلك بمفهوم المخالفة، حيث إن مفهوم القيد يدل على أن التطوع بغير الخير غير مقبول ولا مشروع.
وهذا الاستنباط مؤيد بما صح عن النبي ﷺ في حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) (^٢) وعند مسلم: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) (^٣).