قال تعالى: ﴿وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ (٤١)﴾ (البقرة: ٤١).
١٤ - قال السعدي - ﵀ -: (وفي قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أبلغ من قوله: (ولا تكفروا به) لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية استنباطًا بلاغيًا وهو أن التعبير بالنهي عن الأولية في الكفر أبلغ من النهي عن مجرد الكفر فقط وعلل ذلك بأن فيه مبادرتهم إلى الكفر وهو عكس ما يراد منهم وهو المبادرة إلى الإيمان، بل سيكون عليهم إثم من تبعهم في ذلك.
_________________
(١) انظر: التحرير والتنوير (١/ ٤٤٠).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٥١).
[ ١٥٢ ]
وقد أشار بعض المفسرين إلى هذه النكتة فقال أبو حيان: (وخص الأولية بالذكر لأنها أفحش، لما فيها من الابتداء بها) (^١)، وكذا قال القرطبي: (وخص الأول بالذكر لأن التقدم فيه أغلظ) (^٢).
وممن أشار إلى ذلك من المفسرين: البغوي، والجصاص، وابن الجوزي، والرازي، والخازن،، وابن بدران، وابن عاشور. (^٣)
ولاشك أن المتقدم إلى الكفر أعظم ممن يكفر بعد ذلك وإن كان الكفر مذمومًا مطلقًا لكن المبادرة إليه تدل على عدم تأمل الحجة، وعلى إنشاء قدوة سيئة يقتدي بها من جاء بعدها، وكذلك يكون أعظم إثمًا لأن عليه إثم من جاء بعده واقتدى به.