قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)﴾ (البقرة: ٣).
٥ - قال السعدي - ﵀ -: (وكثيرًا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق، كما أن عنوان شقاوة العبد عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة الجمع بين الصلاة والزكاة في كثير من الآيات القرآنية وأن المراد بذلك الجمع بين الإخلاص للمعبود والإحسان إلى العبيد.
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤١)، و(٨٣).
[ ١٣٥ ]
وقد ذكر ابن كثير هذا الاستنباط وأيده بقوله: (. . . قلت: كثيرًا ما يقرن الله تعالى بين الصلاة والإنفاق من الأموال، فإن الصلاة حق الله وعبادته، وهي مشتملة على توحيده والثناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتوكل عليه؛ والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنفع المتعدي إليهم. . .) (^١)
وكذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (. . . وأما قرانه بين الصلاة والزكاة في القرآن فكثير جدًا فالقيام بالصلاة والزكاة والصبر يصلح حال الراعي والرعية إذا عرف الإنسان ما يدخل في هذه الأسماء الجامعة يدخل في الصلاة من ذكر الله تعالى دعاؤه وتلاوة كتابه وإخلاص الدين له والتوكل عليه وفي الزكاة بالإحسان إلى الخلق بالمال والنفع من نصر المظلوم وإغاثة الملهوف وقضاء حاجة المحتاج. . .) (^٢)
وأشار ابن الجوزي إلى وجه آخر لهذا الجمع وهو: أنه جمع بين فعل البدن وبين التكليف المتعلق بالمال (^٣).
ولا تنافي بين هذه الأوجه من المناسبات في الجمع بين الصلاة والزكاة فهو يحتمل الكل فمنها ما ذكره السعدي وهو الإخلاص والإحسان، ومنها ما ذكره ابن الجوزي وهو الجمع بين أنواع العبادات المالية والبدنية.
_________________
(١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ١٨٦).
(٢) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (٢٨/ ٣٦٢).
(٣) انظر: زاد المسير (٣٩)
[ ١٣٦ ]