قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ (الفاتحة: ٦).
٤ - قال السعدي - ﵀ -: (. . . وتضمنت إثبات النبوة في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة). ا. هـ (^٤).
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية دلالة من دلالات النبوة، ووجه
_________________
(١) انظر: نظم الدرر (١/ ٣٣)، وجواهر الأفكار (٤٠).
(٢) هو: عبدالقادر بن أحمد بن مصطفى الدومي ثم الدمشقي المعروف بابن بدران، فقيه أصولي مشارك في أنواع العلوم، له مؤلفات كثيرة منها: جواهر الأفكار ومعادن الأسرار المستخرجة من كلام العزيز الجبار، وشرح سنن النسائي، وغيرها، توفي عام ١٣٤٦ هـ. انظر:، الأعلام للزركلي (٤/ ١٦٢)، ومعجم المؤلفين (٥/ ٢٨٣).
(٣) انظر: صفوة الآثار والمفاهيم (١/ ١١٢).
(٤) انظر: تفسير السعدي (٣٩).
[ ١٣٣ ]
استنباط ذلك من الآية أن الهداية إلى الصراط المستقيم لا تتحقق إلا بوجود من يدل عليها وهو هنا الرسول فالاستنباط هنا بدلالة الالتزام يلزم منها ثبوت النبوة لأنه لا بد من موضح لهذا الطريق ومبين وهم الرسل.
وقد بين هذا الاستنباط ابن القيم حيث قال: (. . . وتضمنت - أي سورة الفاتحة - إثبات النبوات من جهات عديدة:. . . الموضع السادس: قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ فالهداية هي البيان والدلالة ثم التوفيق والإلهام وهو بعد الدلالة والبيان ولا سبيل إلى البيان والدلالة إلا من جهة الرسل. . .) (^١).
وهذا معنى دقيق ولطيف أشار إليه السعدي في هذه الآية ودلالات النبوة كثيرة ولكن استخراجها من هذه الآية يدل على عمق فهم المؤلف وعظم تدبره.
_________________
(١) انظر: بدائع التفسير (١/ ١١٦)
[ ١٣٤ ]