قال تعالى: ﴿* إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ (البقرة: ١٥٨).
٢٤ - قال السعدي - ﵀ -: (﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ ودل تقييد نفي الجناح فيمن تطوف بهما في الحج والعمرة، أنه لا يتطوع بالسعي مفردا (^٢) إلا مع انضمامه لحج أو عمرة، بخلاف الطواف بالبيت، فإنه يشرع مع العمرة والحج، وهو عبادة مفردة). ا. هـ (^٣)
_________________
(١) انظر: التحرير والتنوير (٢/ ١٩ - ٢٠).
(٢) قال ابن قدامة: (لا يستحب التطوع بالسعي كسائر الانساك ولا نعلم فيه خلافًا) انظر: الشرح الكبير (٣/ ٤٦٧).
(٣) انظر: تفسير السعدي (٧٦).
[ ١٧٢ ]
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية عدم جواز التطوع بالسعي مفردًا؛ فالسعي ليس عبادة مستقلة بل لابد أن يكون في حج أو عمرة، ووجه ذلك أن الله نفى الجناح فيمن سعى في الحج أو العمرة فدل هذا التقييد على عدم جواز إفراد السعي.
قال الرازي: (واعلم أن السعي ليس عبادة تامة في نفسه بل إنما يصير عبادة إذا صار بعضًا من أبعاض الحج، فلهذا السر بين الله تعالى الموضع الذي فيه يصير السعي عبادة فقال: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾) (^١)، وممن قال به أيضًا النيسابوري (^٢)، وأبو حيان، والهرري (^٣).