منهج الشيخ السعدي في طرق الاستنباط من القرآن
[ ٧٧ ]
الفصل الرابع: منهج الشيخ السعدي في طرق الاستنباط من القرآن، وفيه أحد عشر مبحثًا:
استخدم السعدي طرقًا علمية لاستخراجه هذه الاستنباطات من النصوص القرآنية، فقال في تقرير ذلك: (وتارة-أي الأحكام الشرعية- تؤخذ من المنطوق وهو ما دل على الحكم في محل النطق، وتارة تؤخذ من المفهوم وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة إن كان مساويا للمنطوق أو أولى منه، أو بمفهوم مخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط تخلف الحكم، والدلالة من الكتاب والسنة ثلاثة أقسام: دلالة مطابقة إذا طبقنا اللفظ على جميع المعنى، ودلالة تضمن إذا استدللنا باللفظ على بعض معناه، ودلالة التزام إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه وما لا يتم ذلك المحكوم فيه أو المخبر عنه إلا به) (^١)، وقال كذلك: (فمن وفق لذلك، لم يبق عليه إلا الإقبال على تدبره وتفهمه وكثرة التفكر في ألفاظه ومعانيه ولوازمها، وما تتضمنه، وما تدل عليه منطوقًا ومفهومًا، فإذا بذل وسعه في ذلك، فالرب
_________________
(١) انظر: رسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة للسعدي (٩ - ١٠).
[ ٧٨ ]
أكرم من عبده، فلا بد أن يفتح عليه من علومه أمورًا لا تدخل تحت كسبه) (^١)، وقال كذلك: (ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما) (^٢)، وكان استخدام السعدي لطرق الاستنباط متفاوتًا، ومن خلال دراسة استنباطات السعدي، ظهر استخدامه لهذه الطرق كما يلي مرتبة حسب الأكثر استعمالًا:
الاستنباط بدلالة المفهوم (مفهوم المخالفة)، ثم الاستنباط بدلالة الالتزام، ثم الاستنباط بالقياس، ثم الاستنباط بدلالة المطرد من أساليب القرآن، ثم الاستنباط بدلالة النص (مفهوم الموافقة)، ثم الاستنباط بدلالة التضمن، ثم الاستنباط بدلالة الاقتران.
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٣٠).
(٢) انظر: تفسير السعدي (١٨٤).
[ ٧٩ ]