استنبط السعدي عددًا من الاستنباطات فيما يتعلق بعلوم القرآن، وكان الأبرز في هذه الاستنباطات والأكثر استنباط المناسبات، والأغلب فيها مناسبات الألفاظ، وذكر كذلك مناسبات بين الآيات ولكنها قليلة، ومن الأمثلة على ذلك:
وقول السعدي - ﵀ -: (وكثيرًا ما يقرن بين خلقه للخلق وإثبات علمه كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٤]. لأن خلقه للمخلوقات، أدل دليل على علمه، وحكمته، وقدرته.) ا. هـ (^١)
وقول السعدي﵀-: (وهذه الإباحة والتوسعة، من رحمته تعالى بعباده، فلهذا ختمها بهذين الاسمين الكريمين المناسبين غاية المناسبة فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨٢)﴾ [البقرة: ١٨٢]) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. . . وخص بالذكر الحج لكثرة ما
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤٨)، الاستنباط رقم (١١).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٨٢)، الاستنباط رقم (٢٨).
[ ٥٢ ]
يترتب عليه من الأوقات العامة والخاصة) ا. هـ (^١).
وقول السعدي - ﵀ -: (ولعل مناسبة ذكر الخنزير هنا على هذا الاحتمال، أن بعض الجهال قد يدخله في بهيمة الأنعام، وأنه نوع من أنواع الغنم، كما قد يتوهمه جهلة النصارى وأشباههم، فينمونها كما ينمون المواشي، ويستحلونها، ولا يفرقون بينها وبين الأنعام، فهذا المحرم على هذه الأمة كله من باب التنزيه لهم والصيانة). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ولما كان قوله: ﴿وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [العنكبوت: ١٢] قد يتوهم منه أيضًا، أن الكفار الداعين إلى كفرهم -ونحوهم ممن دعا إلى باطله- ليس عليهم إلا ذنبهم الذي ارتكبوه، دون الذنب الذي فعله غيرهم، ولو كانوا متسببين فيه، قال: مخبرًا عن هذا الوهم ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] أي: أثقال ذنوبهم التي عملوها ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] وهي الذنوب التي بسببهم ومن جرائهم، فالذنب الذي فعله التابع لكل من التابع، والمتبوع حصته منه، هذا لأنه فعله وباشره، والمتبوع لأنه تسبب في فعله ودعا إليها). ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]. أي: كل مخلوق خلقه الله، فإن الله أحسن خلقه، وخلقه خلقًا يليق به، ويوافقه، فهذا عام. ثم خص الآدمي لشرفه وفضله فقال: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧)﴾ [السجدة: ٧]. وذلك بخلق آدم ﵇، أبي البشر). ا. هـ (^٤)
وقول السعدي - ﵀ -: (وفي هذه الآية نكتة، وهي: أنه لما أخبر عن هؤلاء الممدوحين أنهم يستمعون القول فيتبعون أحسنه، كأنه قيل: هل
_________________
(١) انظر: القواعد الحسان (١٠٨)، الاستنباط رقم (٤٢).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٢٧٧)، الاستنباط رقم (٢٢٠).
(٣) انظر: تفسير السعدي (٦٢٧)، الاستنباط رقم (٣٦٨).
(٤) انظر: تفسير السعدي (٦٥٤)، الاستنباط رقم (٣٧١).
[ ٥٣ ]
من طريق إلى معرفة أحسنه حتى نتصف بصفات أولي الألباب، وحتى نعرف أن من أثره علمنا أنه من أولي الألباب؟
قيل: نعم، أحسنه ما نص الله عليه ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣] الآية) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (ولما كان الاشتغال بالتجارة مظنة الغفلة عن ذكر الله وطاعته أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠]). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ولما كان النهي عن طاعة الأزواج والأولاد، فيما هو ضرر على العبد، والتحذير من ذلك، قد يوهم الغلظة عليهم وعقابهم، أمر تعالى بالحذر منهم، والصفح عنهم والعفو، فإن في ذلك، من المصالح ما لا يمكن حصره، فقال: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِن اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن: ١٤] لأن الجزاء من جنس العمل). ا. هـ (^٣)
ومما اعتنى به السعدي في استنباطاته في علوم القرآن استنباط معاني التكرار، ومن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (ولما كان النسخ للتخيير بين الصيام والفداء خاصة، أعاد الرخصة للمريض والمسافر (^٤)، لئلا يتوهم أن الرخصة أيضًا منسوخة) ا. هـ (^٥)
وقول السعدي - ﵀ - (. . . كرر الإهباط، ليرتب عليه ما ذكر
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٧١٩)، الاستنباط رقم (٣٩٢).
(٢) انظر: تيسير اللطيف للسعدي (٨٧)، الاستنباط رقم (٤٣٢).
(٣) انظر: تفسير السعدي (٨٦٨)، الاستنباط رقم (٤٣٦)، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ٣ و٩٤ و١١٧ و١٦٠ و٢٣٦ و٢٤٢ و٢٩٢ و٣٢٠ و٣٢٨ و٣٣٠ و٤١٨ و٤٣٩ و٤٤٧.
(٤) أراد بذلك إعادة قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، في الآيتين ١٨٤ و١٨٥ من سورة البقرة.
(٥) انظر: تفسير السعدي (٨٦) الاستنباط رقم (٣٦).
[ ٥٤ ]
وهو قوله: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَى﴾ [البقرة: ٣٨]) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ (البقرة: ١٤١) وكررها، لقطع التعلق بالمخلوقين، وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان، لا عمل أسلافه وآبائه، فالنفع الحقيقي بالأعمال، لا بالانتساب المجرد للرجال) (^٢).
ومن علوم القرآن التي اعتنى السعدي باستنباطها ما يتعلق بالنسخ، ومن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (ثم أخبر عيسى ﵇ أن شريعة الإنجيل شريعة فيها سهولة ويسرة فقال ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]. فدل ذلك على أن أكثر أحكام التوراة لم ينسخها الإنجيل بل كان متممًا لها ومقررًا) ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (وهذا رد على اليهود بزعمهم الباطل أن النسخ غير جائز، فكفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، لأنهما قد أتيا بما يخالف بعض أحكام التوراة بالتحليل والتحريم فمن تمام الإنصاف في المجادلة إلزامهم بما في كتابهم التوراة من أن جميع أنواع الأطعمة محللة لبني إسرائيل ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾ [آل عمران: ٩٣]) ا. هـ (^٤)
وقول السعدي - ﵀ -: (أي: تلك التفاصيل التي ذكرها في المواريث حدود الله التي يجب الوقوف معها وعدم مجاوزتها، ولا القصور
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٥٠) الاستنباط رقم (١٣).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٧٠) الاستنباط رقم (٢٢)، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ٩٥ و٢٠١ و٤١٤ و٤٥٢.
(٣) انظر: تفسير السعدي (١٣٢) الاستنباط رقم: ٩٩.
(٤) انظر: تفسير السعدي (١٣٨) الاستنباط رقم: ١٠٥.
[ ٥٥ ]
عنها، وفي ذلك دليل على أن الوصية للوارث منسوخة بتقديره تعالى أنصباء الوارثين) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (قوله تعالى: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩] أي: في أي وقت وأي محل كان، وهذا من جملة الأدلة الدالة على نسخ القتال في الأشهر الحرم، كما هو قول جمهور العلماء، والمنازعون يقولون: هذه نصوص مطلقة، محمولة على تقييد التحريم في الأشهر الحرم) ا. هـ (^٢)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (١٧٠)، والمواهب الربانية (١٣ - ١٤) الاستنباط رقم: ١٣٩.
(٢) انظر: تفسير السعدي (١٩٢) الاستنباط رقم: ١٥٤، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ١٤٠.
[ ٥٦ ]