تعريفها: دلالة اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في الأصل، لكنه لازم للمقصود فكأنه مقصود بالتبع لا بالأصل (^١).
استخدم السعدي دلالة الالتزام، وكان يرى أنها مهمة للاستنباط من النصوص، فقال: (كما أن المفسر للقرآن يراعي ما دلت عليه ألفاظه مطابقة وما دخل في ضمنها فعليه أن يراعي لوازم تلك المعاني وما تستدعيه من المعاني التي لم يصرح اللفظ بذكرها، وهذه القاعدة من أجل قواعد التفسير وأنفعها وتستدعي قوة فكر وحسن تدبر وصحة قصد ; فإن الذي أنزله هو العالم بكل شيء الذي أحاط علمه بما تحتوي عليه القلوب وما تضمنه المعاني وما يتبعها ويتقدمها وتتوقف هي عليه ; ولهذا أجمع العلماء على الاستدلال باللازم في كلام الله لهذا السبب، والطريق إلى سلوك هذا الأصل النافع أن تفهم ما دل عليه اللفظ من المعاني فإذا فهمتها فهما جيدا ففكر في الأمور التي تتوقف عليها ولا تحصل بدونها وما يشترط لها وكذلك فكر فيما يترتب عليها وما يتفرع عنها وينبني عليها ولا تزال تفكر في هذه الأمور حتى يصير لك ملكة جيدة في الغوص على
_________________
(١) انظر: روضة الناظر (١/ ٩٥)، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي (٢٣٥)، ورسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة للسعدي (٩ - ١٠)، وتفسير النصوص د. محمد صالح (١/ ٤٧٨).
[ ٨٠ ]
المعاني الدقيقة ; فإن القرآن حق ولازم الحق حق وما يتوقف على الحق حق وما يتفرع على الحق حق) (^١)، فمن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. . . وفيه أيضا دليل على أنه يجوز أن يدركه الفجر وهو جنب من الجماع قبل أن يغتسل، ويصح صيامه، لأن لازم إباحة الجماع إلى طلوع الفجر، أن يدركه الفجر وهو جنب، ولازم الحق حق) ا. هـ (^٢).
وقول السعدي - ﵀ -: (وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم، لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار) ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (دلت هذه الآية على أمور منها: جواز اقتناء كلب الصيد، كما ورد في الحديث الصحيح، مع أن اقتناء الكلب محرم، لأن من لازم إباحة صيده وتعليمه جواز اقتنائه) ا. هـ (^٤)
وقول السعدي - ﵀ -: (ودلت هذه الآية ونحوها باللزوم على الأمر بالسعي بالأسباب التي تتم بها نصرة الحق، كالتعلم والتعليم للعلوم النافعة ونحوها). ا. هـ (^٥)
_________________
(١) انظر: القواعد الحسان للسعدي (١٩).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٨٧)، وفتح الرحيم العلام (١٣١) الاستنباط رقم: ٤٠.
(٣) انظر: تفسير السعدي (١٦٣) الاستنباط رقم: ١١٤.
(٤) انظر: تفسير السعدي (٢٢١) الاستنباط رقم: ١٧٣.
(٥) انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٧٧)، وتفسير السعدي (٨٦١) الاستنباط رقم: ٤٣٠، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ٩ و١٥ و٤٨ و٦٠ و١١٣ و١٣٤ و١٤٩ و٢٠٤ و٢١٢ و٣٣١ و٤٥١ و٤٥٤.
[ ٨١ ]