استنبط السعدي عددًا كبيرًا من المسائل الفقهية، وكما مر في بداية هذا الفصل أن الاستنباطات الفقهية هي الأكثر على مستوى الاستنباطات الأخرى؛ إذ تشكل ما يقارب ثلث الاستنباطات، وهذا يعود لكون السعدي ﵀ فقيهًا في الأصل، ومن خلال دراسة الاستنباطات الفقهية عند السعدي يمكن تقسيمها إلى قسمين:
القسم الأول: استنباطات فقهية كلية، وهي ما يعرف بالقواعد الفقهية، ومن أمثلة ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (وقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]. أي: خلق لكم، برا بكم ورحمة، جميع ما على الأرض، للانتفاع والاستمتاع والاعتبار، وفي هذه الآية العظيمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، لأنها سيقت في معرض الامتنان. . .) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (وفي هذه الآية الكريمة، دليل للقاعدة الشرعية وهو أن الوسائل تعتبر بالأمور التي توصل إليها، وأن وسائل
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤٨) الاستنباط رقم: ١٠.
[ ٦٠ ]
المحرم، ولو كانت جائزة تكون محرمة، إذا كانت تفضي إلى الشر). ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ إلى قوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)﴾ [الفتح: ٢٥] يستدل بها على أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (فدل هذا على القاعدة المشهورة، أنه: " لا يترك أمر معلوم لأمر موهوم، ولا مصلحة متحققة لمصلحة متوهمة "). ا. هـ (^٣)
القسم الثاني: استنباطات لمسائل فقهية فرعية متنوعة، وهذا هو الأغلب في استنباطات السعدي الفقهية، ومن أمثلة ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣] أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها) ا. هـ (^٤).
وقول السعدي - ﵀ -: (وقوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي: على وارث الطفل إذا عدم الأب، وكان الطفل ليس له مال، مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة، فدل على وجوب نفقة الأقارب المعسرين، على القريب الوارث الموسر) ا. هـ (^٥)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٢٦٩)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (٨٨) الاستنباط رقم: ٢١٤.
(٢) انظر: مجموع الفوائد للسعدي (١٠٧) الاستنباط رقم: ٣٩٨.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٩١١) الاستنباط رقم: ٤٤٥، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ١٨ و٤٤ و١١٠ و١٥٨ و٢٤٦ و٢٥٠ و٣٢٤ و٣٤٧ و٤٣٧.
(٤) انظر: تفسير السعدي (٥١) الاستنباط رقم: ١٥.
(٥) انظر: تفسير السعدي (١٠٤) الاستنباط رقم: ٦١.
[ ٦١ ]
وقول السعدي - ﵀ -: (ودل قوله: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢] أن الإخوة الأشقاء يَسقُطون في المسألة المسماة بالحمارية وهى: زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوة للأم الثلث، ويسقط الأشقاء، لأن الله أضاف الثلث للإخوة من الأم، فلو شاركهم الأشقاء لكان جمعا لما فرَّق الله حكمه) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (اشتراط الترتيب في طهارة التيمم، كما يشترط ذلك في الوضوء، ولأن الله بدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. بأكل، أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم، أو أخذ من غير سبب. ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]. أي: إلا بالحال التي تصلح بها أموالهم، وينتفعون بها. فدل هذا على أنه لا يجوز قربانها، والتصرف بها على وجه يضر اليتامى، أو على وجه لا مضرة فيه ولا مصلحة). ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-: أن العقود تنعقد بما يدل عليها من قول وفعل، لا فرق بين عقود التبرعات وعقود المعاوضات، لأن يوسف ﷺ ملك إخوته بضاعتهم التي اشتروا بها ميرتهم من حيث لا يشعرون، ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم في رحالهم، الآية، وذلك من دون إيجاب وقبول قولي، لأن الفعل والرضى يدل على ذلك). ا. هـ (^٤)
وقول السعدي - ﵀ -: (﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. أي: الأطفال الذين دون التمييز، فإنه يجوز نظرهم
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (١٦٨) الاستنباط رقم: ١٢٨.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٢٢٤) الاستنباط رقم: ١٩٣.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٢٨٠) الاستنباط رقم: ٢٢٢.
(٤) انظر: فوائد مستنبطة من قصة يوسف للسعدي (١٣٩) الاستنباط رقم: ٢٨٠.
[ ٦٢ ]
للنساء الأجانب، وعلل تعالى ذلك، بأنهم لم يظهروا على عورات النساء، أي: ليس لهم علم بذلك، ولا وجدت فيهم الشهوة بعد ودل هذا، أن المميز تستتر منه المرأة، لأنه يظهر على عورات النساء). ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومفهوم الآية أن الفراق بالموت تعتد له الزوجة المعقود عليها ولو قبل الدخول، وكما يؤخذ من مفهوم هذه الآية فإنه يؤخذ من عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومنها-أي من الأحكام التي تدل عليها الآية-: أنه لا يصح الظهار من امرأة قبل أن يتزوجها، لأنها لا تدخل في نسائه وقت الظهار). ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومنها - أي من الفوائد التي تدل عليها الآية -: تحريم الكلام والإمام يخطب، لأنه إذا كان الاشتغال بالبيع ونحوه - ولو كان المشتغل بعيدًا عن سماع الخطبة - محرمًا فمن كان حاضرًا تعين عليه أن لا يشتغل بغير الاستماع، كما أيد هذا الاستنباط الأحاديث الكثيرة). ا. هـ (^٤)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٥٦٧) الاستنباط رقم: ٣٤٠.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٦٦٩)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (١٤٨) الاستنباط رقم: ٣٨٠.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٨٤٥) الاستنباط رقم: ٤٢٢.
(٤) انظر: تيسير اللطيف للسعدي (٨٩) الاستنباط رقم: ٤٣٤، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ٢٤ و٣٣ و٤٥ و٥٤ و٦٠ و٧٤ و٨٠ و٩٠ و١١٦ و١٣٩ و١٥٩ و١٩٠ و٢٠٣ و٢٤١ و٢٦٩ و٣٣٣ و٣٦٣ و٣٧٩ و٤٠٠ و٤٢١ و٤٢٩ و٤٣٨.
[ ٦٣ ]