تعريفها: دلالة اللفظ على ثبوت حكم المنطوق به للمسكوت عنه، وموافقته له نفيًا وإثباتًا (^١).
وقد استعمل السعدي هذه الدلالة للاستنباط، فمن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]، ويستفاد من إشارة الآية أنه ينبغي في كل أمر من الأمور، أن يأتيه الإنسان من الطريق السهل القريب، الذي قد جعل له موصلا فالآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، ينبغي أن ينظر في حالة المأمور، ويستعمل معه الرفق والسياسة، التي بها يحصل المقصود أو بعضه، والمتعلم والمعلم، ينبغي أن يسلك أقرب طريق وأسهله، يحصل به مقصوده، وهكذا كل من حاول أمرا من الأمور وأتاه من أبوابه وثابر عليه، فلا بد أن يحصل له المقصود بعون الملك المعبود) ا. هـ (^٢)
_________________
(١) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٧١)، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي (٢٣٥)، ورسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة للسعدي (٩ - ١٠)، ومصادر التشريع الإسلامي د. محمد صالح (٤٨٥).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٨٨)، والرياض الناضرة للسعدي (٤٣٠)، والقواعد الحسان للسعدي (٤) الاستنباط رقم: ٤٣.
[ ٨٥ ]
وقول السعدي -﵀-: (ومنها-أي فوائد الآية-: أن من نسي شهادته ثم ذُكّرها فذكر فشهادته مقبولة لقوله ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]) ا. هـ (^١)
وقول السعدي -﵀-: (وفيه أن أكمل حالات الرهن أن يكون مقبوضًا، وليس في الآية دليل على أنه لا يكون رهنًا إلا إذا قبض، لأن الله إنما ذكر أعلى الحالات، بل مفهوم قوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، أنها قد تكون غير مقبوضة، لكنها أقل توثقة من المقبوضة، كما أن الشيء القليل أو الذي في الذمة أقل توثقة من الكثير أو من العين) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (وإذا نهى عن الإمساك بعصمتها فالنهي عن ابتداء تزويجها أولى). ا. هـ (^٣)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (١١٩) و(٩٦٠)، وفتح الرحيم للسعدي (١٤٢)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (١٢١) الاستنباط رقم: ٨٧.
(٢) انظر: فتح الرحيم للسعدي (١٤٥)، وقد أورد السعدي في التفسير خلاف ذلك فقال: (ودل هذا على أن الرهن غير المقبوضة لا يحصل منها التوثق) انظر: تفسير السعدي (١١٩) الاستنباط رقم: ٩٢.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٨٥٧) الاستنباط رقم: ٤٢٨.
[ ٨٦ ]