استنبط السعدي عددًا من الاستنباطات المتعلقة بالسياسة الشرعية، فمن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤]، أي: لا ينال الإمامة في الدي، من ظلم نفسه وضرها، وحط قدرها، لمنافاة الظلم لهذا المقام، فإنه مقام آلته الصبر واليقين، ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة، والأخلاق الجميلة، والشمائل السديدة، والمحبة التامة، والخشية والإنابة، فأين الظلم وهذا المقام؟ ودل مفهوم الآية، أن غير الظالم، سينال الإمامة، ولكن مع إتيانه بأسبابها). ا. هـ (^١)
وقول السعدي -﵀-: (ومنها-أي من العبر في القصة-: أن العلم والرأي: مع القوة المنفذة بهما كمال الولايات، وبفقدهما أو فقد أحدهما نقصانها وضررها) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (وفي هذه الآية أيضا دليل وإرشاد وتنبيه لطيف، لفائدة مهمة، وهي: أن المسلمين ينبغي لهم أن يعدوا لكل مصلحة
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٦٥) الاستنباط رقم ٢١.
(٢) انظر: تفسير السعدي (١٠٩) الاستنباط رقم ٧٠.
[ ٧٤ ]
من مصالحهم العامة من يقوم بها، ويوفر وقته عليها، ويجتهد فيها، ولا يلتفت إلى غيرها، لتقوم مصالحهم، وتتم منافعهم، ولتكون وجهة جميعهم، ونهاية ما يقصدون قصدا واحدا، وهو قيام مصلحة دينهم ودنياهم، ولو تفرقت الطرق وتعددت المشارب، فالأعمال متباينة، والقصد واحد، وهذه من الحكمة العامة النافعة في جميع الأمور). ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومنها-أي من فوائد الآية-: أن المستشار مؤتمن، يجب عليه -إذا استشير في أمر من الأمور- أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير ولو كان له حظ نفس، فتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ويستثنى من هذا الأصل-وهو العفو عن الناس- العفو عن المجرم المفسد المتمرد الذي العفو عنه مما يزيده في عتوه وتمرده، فالواجب في مثل هذا الردع والزجر بكل ممكن، ولعل هذا يؤخذ من القيد الذي ذكره الله بقوله: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ [الشورى: ٤٠]، فشرط الله أن يكون العفو فيه صلاح، فأما العفو الذي لا صلاح فيه، بل فيه ضده، فهو منهي عنه والله أعلم). ا. هـ (^٣)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٣٥٥) الاستنباط رقم ٢٥٥.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٦٦٦) الاستنباط رقم ٣٧٧.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٧٦٠)، ومجموع الفوائد للسعدي (٥٦) الاستنباط رقم ٣٩٦، وانظر كذلك: الاستنباط رقم: ٥٧ و٦٨ و٢٧٩ و٣٥٦ و٣٥٧ و٣٨٨.
[ ٧٥ ]