تعريفها: دلالة اللفظ على مخالفة حكم المسكوت عنه لحكم المنطوق، وذلك لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في هذا الحكم (^١).
استخدم السعدي مفهوم المخالفة كثيرًا، كما تبين في بداية هذا الفصل أن هذه الدلالة كانت الأكثر استعمالًا عند السعدي، وقد أشار السعدي إلى استخدام هذه الدلالة كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، ومن الأمثلة على استخدامه لهذه الدلالة:
قول السعدي - ﵀ -: (. . . وقوله: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ شَهْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ودل تقييد التطوع بالخير، أن من تطوع بالبدع، التي لم يشرعها الله ولا رسوله، أنه لا يحصل له إلا العناء، وليس بخير له، بل قد يكون شرا له إن كان متعمدا عالما بعدم مشروعية العمل) ا. هـ (^٢).
وقول السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا
_________________
(١) انظر: روضة الناظر (٢/ ٧٧٥)، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي (٢٣٦)، ورسالة لطيفة جامعة في أصول الفقه المهمة للسعدي (٩ - ١٠)، وتفسير النصوص د. محمد صالح (١/ ٦٦٥).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٧٧) الاستنباط رقم: ٢٥.
[ ٨٢ ]
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ويدل مفهوم الآية، على أن المفرد للحج، ليس عليه هدي) ا. هـ (^١).
وقول السعدي - ﵀ -: (﴿كانوا في الجاهلية إذا مات أحدهم عن زوجته، رأى قريبُه كأخيه وابن عمه ونحوهما أنه أحق بزوجته من كل أحد، وحماها عن غيره، أحبت أو كرهت.
فإن أحبها تزوجها على صداق يحبه دونها، وإن لم يرضها عضلها فلا يزوجها إلا من يختاره هو، وربما امتنع من تزويجها حتى تبذل له شيئًا من ميراث قريبه أو من صداقها، وكان الرجل أيضا يعضل زوجته التي [يكون] يكرهها ليذهب ببعض ما آتاها، فنهى الله المؤمنين عن جميع هذه الأحوال إلا حالتين: إذا رضيت واختارت نكاح قريب زوجها الأول، كما هو مفهوم قوله: ﴿كَرْهًا﴾ وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبة لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ودل مفهوم الآية على أن توبة المحارب -بعد القدرة عليه- أنها لا تسقط عنه شيئا، والحكمة في ذلك ظاهرة) ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومفهوم الآية أن من لم يؤمن بالله، بل استعان بها على معاصيه، فإنها غير خالصة له ولا مباحة، بل يعاقب عليها وعلى التنعم بها، ويُسأل عن النعيم يوم القيامة). ا. هـ (^٤)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومفهوم الآية الكريمة، أن العبد إذا لم يطلب الكتابة، لا يؤمر سيده أن يبتدئ بكتابته، وأنه إذا لم يعلم منه خيرا،
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٩١) الاستنباط رقم: ٤٦.
(٢) انظر: تفسير السعدي (١٧٢) الاستنباط رقم: ١٤٢.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٢٣٠) الاستنباط رقم: ١٩٥.
(٤) انظر: تفسير السعدي (٢٨٧) الاستنباط رقم: ٢٢٤.
[ ٨٣ ]
بأن علم منه عكسه، إما أنه يعلم أنه لا كسب له، فيكون بسبب ذلك كلا على الناس، ضائعا، وإما أن يخاف إذا أعتق، وصار في حرية نفسه، أن يتمكن من الفساد، فهذا لا يؤمر بكتابته، بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور). ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (ومفهوم الآية أنه إن لم تنفع الذكرى، بأن كان التذكير يزيد في الشر، أو ينقص من الخير، لم تكن الذكرى مأمورًا بها، بل منهيًا عنها). ا. هـ (^٢)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٥٦٨) الاستنباط رقم: ٣٤١.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٩٢١)، والقواعد الحسان للسعدي (٧١)، وفتح الرحيم للسعدي (١٧٠) الاستنباط رقم: ٤٤٨.
[ ٨٤ ]