كانت استنباطات السعدي اللغوية سواء ما يتعلق بالبلاغة، أوالمسائل اللغوية الأخرى قليلة، ومع ذلك فقد أشار إلى بعض الاستنباطات اللغوية، ومن أمثلة ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (قوله تعالى: ﴿عَلَى هُدَى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]. وأتى بـ "على "في هذا الموضع، الدالة على الاستعلاء، وفي الضلالة يأتي بـ "في "كما في قوله: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤)﴾ [سبأ: ٢٤]؛ لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى، مرتفع به، وصاحب الضلال منغمس فيه محتَقر) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (وفي قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أبلغ من قوله: (ولا تكفروا به) لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم) ا. هـ (^٢).
وقول السعدي - ﵀ -: (ومن فوائد إيقاع الظاهر موقع المضمرفي هذه الآية حيث قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤١) الاستنباط رقم: ٧.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٥١) الاستنباط رقم: ١٤.
[ ٦٦ ]
دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] ولم يقل يرفعكم، ليدل ذلك على فضيلة الإيمان والعلم عمومًا، وأن بهما تحصل الرفعة في الدنيا والآخرة، ويدل على أن من ثمرات العلم والإيمان سرعة الانقياد لأمر الله، وأن هذه الآداب ونحوها إنما تنفع صاحبها، ويحصل له بها الثواب إذا كانت صادرة عن العلم والإيمان، وهو أن تكون خالصة لوجه الله لا لغير ذلك من المقاصد). ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (ويستدل بها من قال: إن اللغة إلهام من الله، لا اصطلاح اصطلح عليه العقلاء.). ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة محبوبة لله لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها إلا إذا كان الناس بحالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم فحينئذ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا لأن يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة ﵃). ا. هـ (^٣)
وقول السعدي - ﵀ -: (﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بهذه الحالة ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ ممن آمن بالله وصدق رسله، ﴿أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان: ٣٤]. وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء فإن المؤمنين حسن مكانهم ومستقرهم، واهتدوا في الدنيا إلى الصراط المستقيم وفي الآخرة إلى الوصول إلى جنات النعيم). ا. هـ (^٤)
_________________
(١) انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٣٠) الاستنباط رقم: ٤٢٦.
(٢) انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٢١ - ٢٢) الاستنباط رقم: ٢٣٩.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٤٢١) الاستنباط رقم: ٢٩١.
(٤) انظر: تفسير السعدي (٥٨٣)، (٦٢٨) الاستنباط رقم: ٣٥٠، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ٢٥٧ و٣٣٨ و٤٥٠.
[ ٦٧ ]