والمراد بالمطرد من أسلوب القرآن: هو ما جاء على نسق واحد تتابع عليه في القرآن الكريم بلا استثناء، ومما يلحق بذلك الاستنباط من أفعال الله تعالى المذكورة في كتابه (^١)، قال السعدي في ذلك: (وتدبر هذه النكتة التي يكثر مرورها بكتاب الله تعالى: إذا كان السياق في قصة معينة أو على شيء معين، وأراد الله أن يحكم على ذلك المعين بحكم، لا يختص به ذكر الحكم، وعلقه على الوصف العام ليكون أعم، وتندرج فيه الصورة التي سيق الكلام لأجلها، وليندفع الإيهام باختصاص الحكم بذلك المعين) (^٢).
ومن الأمثلة على ذلك:
قول السعدي - ﵀ -: (وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم، وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله، كذلك العالم يدبر أمر الخلق فكلما حدث موجب أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك). ا. هـ (^٣)
_________________
(١) انظر: منهج الاستنباط من القرآن (٣٤٣).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٧٣٦).
(٣) انظر: تفسير السعدي (٥٨٣) الاستنباط رقم: ٣٤٩.
[ ٩٢ ]
وقول السعدي - ﵀ -: (وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة، ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم، ولم ينكر عليهم، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها) ا. هـ (^١)
وقول السعدي - ﵀ -: (وتأمل كيف لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل: وسوف يؤتيهم أجرا عظيما، مع أن السياق فيهم. بل قال: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)﴾ [النساء: ١٤٦]، لأن هذه القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد، إذا كان السياق في بعض الجزئيات، وأراد أن يرتب عليه ثوابًا أو عقابا وكان ذلك مشتركًا بينه وبين الجنس الداخل فيه، رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها، ولئلا يتوهم اختصاص الحكم بالأمر الجزئي، فهذا من أسرار القرآن البديعة، فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثوابهم) ا. هـ (^٢)
وقول السعدي - ﵀ -: (يخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب في عدة أصحاب الكهف، اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب، وتقولهم بما لا يعلمون، وأنهم فيهم على ثلاثة أقوال:
منهم: من يقول: ثلاثة، رابعهم كلبهم، ومنهم من يقول: خمسة، سادسهم كلبهم. وهذان القولان، ذكر الله بعدهما، أن هذا رجم منهم بالغيب، فدل على بطلانهما.
ومنهم من يقول: سبعة، وثامنهم كلبهم، وهذا -والله أعلم- الصواب، لأن الله أبطل الأولين ولم يبطله، فدل على صحته، وهذا من الاختلاف الذي لا فائدة تحته، ولا يحصل بمعرفة عددهم مصلحة للناس، دينية ولا دنيوية). ا. هـ (^٣)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (١٥٠) الاستنباط رقم: ١٠٧.
(٢) انظر: تفسير السعدي (٢١٢) الاستنباط رقم: ١٦٨.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٤٧٤) الاستنباط رقم: ٣٠٤.
[ ٩٣ ]
وقول السعدي - ﵀ -: (ومنها-أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: جواز ركوب البحر، في غير الحالة التي يخاف منها). ا. هـ (^١)
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤٨٤)، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (٢٥٨) الاستنباط رقم: ٣١٣، وانظر كذلك الاستنباط رقم: ١٤٣ و٢٩٨ و٣٠٣ و٣٦٤ و٣٧٦.
[ ٩٤ ]