ولد الشيخ السعدي في الثاني عشر من محرم عام ١٣٠٧ هـ في مدينة عنيزة بالقصيم (^٣).
وتوفي والده وله من العمر سبع سنين، وتوفيت والدته وله من العمر أربع سنين، فأشفقت عليه زوجة والده أشد من شفقتها على أولادها، فصار عندها موضع العناية والرعاية (^٤).
فلما شب صار في بيت أخيه الأكبر -حمد- فرعاه ورباه، فنشأ الشيخ السعدي نشأة صالحة كريمة، وعرف من حداثته بالصلاح والتقى،
_________________
(١) انظر: روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (١/ ٢٢٠).
(٢) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢٥١)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (١/ ٢٦١).
(٣) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢١٩)، ومشاهير علماء نجد (٢٥٦)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (١/ ٢٢٠).
(٤) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢١٩)، ومشاهير علماء نجد (٢٥٦)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (١/ ٢٢٠).
[ ٢٧ ]
فكانت نشأته مثارًا للإعجاب وأنظار الناس، فأقبل على العلم بجد ونشاط وعزيمة، فحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب قبل أن يتجاوز الثانية عشرة من عمره في مدرسة المربي سليمان بن دامغ (^١).
واشتغل بالعلم على علماء بلده ومن يرد إليها من العلماء، وانقطع للعلم وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيله حفظًا وفهمًا ودراسة ومراجعة واستذكارًا، حتى أدرك في صباه ما لا يدركه غيره في عمر طويل (^٢).
ثم أقبل على كتب الشيخين ابن تيمية، وابن القيم، قراءة وفهمًا، فكان لها أثرًا في فتق ذهنه، وتوسعة مداركه، حتى خرج عن طور التقليد، إلى طور الاجتهاد، فصار يرجح من الأقوال ما يرجحه الدليل، ويصدقه التعليل (^٣).
فنشأ السعدي يتيمًا، واليتم يصنع في الرجال الطموح والتحدي، والقفز على الصعاب، وكان في بيت صالح من أب وأخ وأم وزوجة الأب، فكان لهؤلاء أثرًا في نشأة السعدي، نشأة صالحة متوجهة إلى الخير ومعالي الأمور.
لم يذكر المترجمون للسعدي رحلات علميه له، وإنما كان أكثر مشايخه من علماء نجد، ومن أهل عنيزة تحديدًا، وقد أشار إلى ذلك البسام بقوله: (ولو حصل له جولة في بلاد العالم، وجالس العلماء والمفكرين، واطلع على ما يقدمه العلم الحديث من صناعة واختراع واكتشاف لتفتحت أمامه آفاق واسعة) (^٤)، إلا أن السعدي رحمه حاول سد هذا الباب بالمكاتبة، فقال البسام في ذلك: (كاتب علماء الأمصار
_________________
(١) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢٢٠)، وروضة الناظرين عن مآثر علماء نجد (١/ ٢٢١).
(٢) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢٢٠).
(٣) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢٢٠)، وسيرة العلامة السعدي للفقي (١٠).
(٤) انظر: علماء نجد خلال ثمانية قرون (٣/ ٢٢٠).
[ ٢٨ ]
ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور، حتى صار لديه محاولة لتطبيق بعض النصوص الكريمة على بعض مخترعات ومكتشفات هذا العصر وحوادثه، مما يظهر أسرار الشريعة واتصالها بما يجدّ في العصر الحديث، وهذه بعض همته وعزيمته في اكتساب العلوم وتحصيلها) (^١).
ومما أفاد السعدي كذلك تتلمذه على بعض المشايخ الذين كانت لهم رحلات إلى خارج البلاد، فالشنقيطي جال البلاد، وعبدالله بن عائض درس بمكة ومصر، وعلي بن ناصر أبو وادي أخذ عن علماء الهند، وابن مانع درس بالعراق والشام وغيرها (^٢).