قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ (البقرة: ٢٤).
_________________
(١) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (١/ ٨٨).
(٢) هو: الإمام العلامة، مفتي خراسان، شيخ الشافعية، أبو المظفر منصور ابن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي، السمعاني، المروزي، الحنفي كان، ثم الشافعي، ولد سنة ست وعشرين وأربع مئة، صنف كتاب (الاصطلام)، وكتاب (البرهان)، وله (الأمالي) في الحديث، وتفسيره ثلاث مجلدات (١)، وكتاب (القواطع) في أصول الفقه تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة، وكان شوكا في أعين المخالفين، وحجة لأهل السنة. وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة تسع وثمانين وأربع مئة عاش ثلاثا وستين سنة ﵀. انظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ١١٤)، وطبقات المفسرين للداودي (٢/ ٣٣٩).
(٣) هو: أبو ياسين، محمد أمين بن عبدالله بن يوسف بن حسن الأرمي، العلوي، الأثيوبي، الهرري، نزيل مكة، ولد في الحبشة سنة ألف وثلاثمائة وثمان وأربعين من الهجرة، له مؤلفات كثيرة من كل الفنون تربو على الأربعين، منها: الباكورة الجنية في إعراب متن الأجرومية، وسلم المعراج على خطبة المنهاج، وتفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، كان مدرسًا بالحرم المكي ودار الحديث الخيرية بمكة، ثم هو الآن متفرغ للتأليف. انظر: مقدمة تفسيره (٥) ..
(٤) انظر: تفسير أبي المظفر السمعاني (١/ ٥٩)، وحدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن للهرري (١/ ٢٣٩).
[ ١٤٢ ]
٩ - قال السعدي - ﵀ -: (. . . وفيها دلالة على أن العذاب مستحق بأسبابه، وهو الكفر، وأنواع المعاصي على اختلافها). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن العذاب مستحق بأسبابه كالكفر وسائر المعاصي وهذا استنباط بإحدى أنواع دلالة الالتزام وهي دلالة الإيماء والتنبيه، ووجه ذلك تعليل الحكم بكفرهم أي أن الله أعد النار للكفار لكفرهم ولو لم يكن هذا الاقتران مقصودًا لكان سياقه هنا لا معنى له.
ومما يؤكد هذا الاستنباط ويؤيده أن عذاب الله وانتقامه وشدة بطشه وسرعة عقابه لا يكون ظلمًا ولا تشفيًا أو غلظة وقسوة بل لا يكون ذلك إلا بسبب، وهذا هو محض الحكمة والعدل ٠ (^٢)
وقد أكد الله هذا المعنى في كتابه في أكثر من آية فقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾ (ص: ٢٨). وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١)﴾ (الجاثية: ٢١).
وفي هاتين الآتين يتضح أن الفرق بين الفئتين إنما هو بسبب الأعمال التي يقومون بها.
_________________
(١) انظر: تفسير السعدي (٤٦).
(٢) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (٢/ ٦٠٢ و٧٢٢).
[ ١٤٣ ]