قال تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤١)﴾ (البقرة: ١٤١)
٢٢ - قال السعدي - ﵀ -: (. . . وكررها (^٢)، لقطع التعلق بالمخلوقين، وأن المعول عليه ما اتصف به الإنسان، لا عمل أسلافه وآبائه، فالنفع الحقيقي بالأعمال، لا بالانتساب المجرد للرجال). ا. هـ (^٣)
الدراسة:
استنبط السعدي مناسبة تكرار هاتين الآتين؛ وأن سبب التكرار قطع
_________________
(١) انظر: التحرير والتنوير (١/ ٧٠٦).
(٢) المقصود تكرار هذه الآية في سورة البقرة.
(٣) انظر: تفسير السعدي (٧٠).
[ ١٦٧ ]
تعلق القلوب بالمخلوقين فلا ينفع الإنسان إلا كسبه لا نسبه.
الموافقون:
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الألوسي: (. . . تكرير لما تقدم للمبالغة في التحذير عما استحكم في الطباع من الافتخار بالآباء والاتكال عليهم كما يقال: اتق الله اتق الله. . .) (^١)، وممن قال به أيضًا البيضاوي، وأبو السعود، وحقي، والشوكاني، وابن عاشور، والدوسري، والهرري (^٢).
المخالفون:
وقال بعضهم أن سبب تكرار هاتين الآيتين؛ هو اختلاف المخاطب ففي الأولى المراد بالأمة الأنبياء، وفي الثانية المراد أسلاف اليهود. (^٣)
النتيجة:
التكرار في هاتين الآيتين لأجل التخويف والتهديد من الاعتماد على عمل الأسلاف وأن الإنسان مسؤول عن نفسه، والتأكيد على هذا المعنى في نفوس الناس، قال ابن عاشور: (تكرير لنظيره الذي تقدم آنفًا لزيادة رسوخ مدلوله في نفوس السامعين اهتمامًا بما تضمنه لكونه معنى لم يسبق سماعه للمخاطبين فلم يقتنع فيه بمرة واحدة) (^٤).
وأما القول بأن سبب التكرار هو اختلاف المخاطب فهو وإن كان
_________________
(١) انظر: روح المعاني (١/ ٤٠١).
(٢) انظر: أنوار التنزيل (١/ ٩١)، وإرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (١/ ١٧٠)، وروح البيان (١/ ٢٤٥)، وفتح القدير (١/ ١٧٢)، والتحرير والتنوير (١/ ٧٤٨).، وصفوة الآثار والمفاهيم (٢/ ٤١٥)، وتفسيرحدائق الروح والريحان (٢/ ٣٤٣).
(٣) انظر: التفسير الكبير (٤/ ٨٢).
(٤) انظر: التحرير والتنوير (١/ ٧٤٨).
[ ١٦٨ ]
تأسيسًا، والتأسيس أولى من التأكيد إلا أنه قول فيه تعسف فلا دليل يؤيده ولا قرينة تساعده، قال الألوسي بعد ذكره لهذا القول: (ولا يخفى ما في ذلك من التعسف الظاهر). (^١)