قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ (الفاتحة: ٥).
٣ - قال السعدي - ﵀ -: (وذكر ﴿الاستعانة﴾ بعد ﴿العبادة﴾ (^١) مع دخولها فيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها والمناسبة في ذلك أن العبد محتاج إلى إعانة الله له على أداء العبادة وإلا لم يستطع أن يقوم بشيء من ذلك.
وقد أشار إلى هذا الاستنباط وأيده بعض المفسرين منهم: البقاعي حيث قال: (. . . ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ إشارة إلى أن عبادته لا
_________________
(١) ذكر بعض المفسرين استنباطًا آخرًا في هذا الموضع وهو سبب تقديم العبادة على الاستعانة وقد لخص الخازن ما ذكروه فقال: (فإن قلت: الاستعانة على العمل إنما تكون قبل الشروع فيه فلم أخر الاستعانة على العبادة وما الحكمة فيه؟ قلت ذكروا فيه وجوهًا: أحدها: أن هذا يلزم من يجعل الاستطاعة قبل الفعل ونحن بحمد الله نجعل التوفيق والاستطاعة مع الفعل فلا فرق بين التقديم والتأخير، الثاني: أن الاستعانة نوع تعبد فكأنه ذكر جملة العبادة أولًا ثم ذكر ما هو من تفاصيلها ثانيًا، الثالث: كأن العبد يقول شرعت في العبادة فإني أستعين بك على إتمامها فلا يمنعني من إتمامها مانع، الرابع: إن العبد إذا قال إياك نعبد حصل له الفخر وذلك منزلة عظيمة فيحصل بسبب ذلك العجب فأردف ذلك بقوله وإياك نستعين ليزول ذلك العجب الحاصل بسبب تلك العبادة. . .) انظر: لباب التأويل (١/ ٢٠)، وكذلك جامع البيان (١/ ١٠٠).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٣٩).
[ ١٣٢ ]
تتهيأ إلا بمعونته. . .)، وكذلك ابن بدران (^١) (^٢).
ومما يؤيد هذا الاستنباط ويؤكده أن ذكر الخاص بعد العام مع دخوله فيه له فائدة ومعنى، وفائدته هنا احتياج العبد لمعونة الله له على أداء العبادة كما يريد الله، ولو لم يكن هذا المعنى مرادًا لم يكن تخصيص الاستعانة بالذكر هنا فائدة.
وهذا الاستنباط له فائدة كبيرة وهي معرفة رافد من أعظم روافد الإعانة على أداء العبادة وهو الاستعانة بالله، وكذلك فيه تنشيط للعبد بأداء العبادة والإقبال عليها بنشاط وهمة لأنه يشعر بأن الله معه يعينه ويسدده (^٣).