قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ (البقرة: ١٧٢).
٢٧ - قال السعدي - ﵀ -: (وقوله ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ (^١) أي: فاشكروه، فدل على أن من لم يشكر الله، لم يعبده وحده، كما أن من شكره، فقد عبده، وأتى بما أمر به) ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن من لم يشكر الله لم يعبده، ووجه ذلك من مفهوم المخالفة - مفهوم الشرط- حيث إن المعنى إن كنتم تعبدون الله فاشكروه، ومفهومه انتفاء العبادة عند انتفاء الشكر.
الموافقون:
وافق السعدي بعض المفسرين على هذا الاستنباط، قال البيضاوي: (﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ إن صح أنكم تخصونه بالعبادة، وتقرون أنه مولى النعم، فإن عبادته تعالى لا تتم إلا بالشكر فالمعلق بفعل العبادة هو الأمر بالشكر لإِتمامه، وهو عدم عند عدمه) (^٣)، وممن قال به أيضًا: ابن كثير، وأبو السعود (^٤).
_________________
(١) استنبط بعض المفسرين من هذه الآية استنباطًا لغويًا وهو إن المعلق بلفظ: أن، لا يكون عدمًا عند عدم ذلك الشيء بهذه الآية، فإنه تعالى علق الأمر بالشكر بكلمة ﴿إن﴾ على فعل العبادة، مع أن من لا يفعل هذه العبادات يجب عليه الشكر أيضًا) انظر: التفسير الكبير (٥/ ١٠).
(٢) انظر: تفسير السعدي (٨١).
(٣) انظر: أنوار التنزيل (١/ ١٠٠).
(٤) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٤٤٦)، وإرشاد العقل السليم (١/ ١٩٠).
[ ١٧٦ ]
المخالفون:
خالف بعض المفسرين، وقالوا إن المراد بالشرط هنا التثبيت وهز النفس، قال أبوحيان: (ولا يراد بالشرط هنا إلا التثبت والهز للنفوس، وكأن المعنى: العبادة له واجبة، فالشكر له واجب، وذلك كما تقول لمن هو متحقق العبودية إن كنت عبدي فأطعني، لا تريد بذلك التعليق المحض، بل تبرزه في صورة التعليق، ليكون أدعى للطاعة وأهز لها) (^١)، وممن قال به أيضًا ابن عطية، والخازن، وحقي (^٢).
النتيجة:
والصحيح هو الجمع بين الوجهين من هذا الاستنباط فإن مفهوم الشرط هنا معمول به، كذلك يراد به التثبيت وهز النفس، فلا منافاة بين الوجهين. والله أعلم.