قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١٨٧)﴾ (البقرة: ١٨٧).
٣٨ - قال السعدي - ﵀ -: (قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١٨٧)﴾ هذا غاية للأكل والشرب والجماع، وفيه أنه إذا أكل ونحوه شاكا في طلوع الفجر فلا بأس عليه). ا. هـ (^٤)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الأكل ونحوه من المفطرات إذا
_________________
(١) انظر: جامع البيان (٢/ ١٦٣).
(٢) انظر: محاسن التأويل (٢/ ٦٤).
(٣) انظر: جواهر الأفكار (٥٠٦)، وتفسير حدائق الروح والريحان (٣/ ١٥٩).
(٤) انظر: تفسير السعدي (٨٧).
[ ١٩٧ ]
أكلها الصائم شاكًا في طلوع الفجر فلا شئ عليه، ووجه استنباط ذلك بمفهوم المخالفة - مفهوم الغاية - وهو التبين فإذا أكل شاكًا فصيامه صحيح لأن الحرمة إنما هي بعد الغاية وهي طلوع الفجر بدلالة"حتى".
الموافقون:
قال العثيمين: (ومنها: جواز الأكل، والشرب، والجماع مع الشك في طلوع الفجر؛ لقوله تعالى: ﴿شَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾؛ فإن تبين أن أكله، وشربه، وجماعه، كان بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه) (^١)، وقال السيوطي: (واستدل به على جواز الأكل لمن شك في طلوع الفجر؛ لأنه تعالى أباح الأكل إلى التبين، ولا تبين مع الشك) (^٢)، كما أشار إلى ذلك بعض المفسرين منهم: الجصاص، والكيا الهراسي، وأبوحيان، والألوسي. (^٣)
المخالفون:
ذهب ابن العربي إلى أن المراد بالتبين هنا شدة المقاربة أي: قاربت الصباح، وأن الآية لا تدل على جواز الأكل حتى التبين بل إن المنع هو الأشبه بوضع الشريعة وحرمة العبادة (^٤).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من المفسرين هو الأصح في وجه هذا الاستنباط لدلالة مفهوم المخالفة عليه؛ ولأن القول بخلافه فيه إلغاء لهذا المفهوم بلا حجة، قال ابن بدران: (ويدل قوله تعالى: ﴿شَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ أن ابتداء الإمساك يكون من التبين، فمن شك فيه وفعل شيئًا من
_________________
(١) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (٢/ ٣٥٤).
(٢) انظر: الإكليل في استنباط التنزيل (١/ ٣٥٩).
(٣) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٨٠)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ٧٣)، والبحر المحيط (٢/ ٥٨)، وروح المعاني (٢/ ٦٧).
(٤) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٠٥).
[ ١٩٨ ]
المفطرات، ثم انكشف له أن الفجر كان طالعًا وصامه، أنه لا قضاء عليه؛ لأنه غياه بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع. . .) (^١) والله أعلم.