ــ مسألة إثبات الوحدانية لله تعالى: عند قوله تعالى ﴿مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [سورة آل عمران: ٣ - ٤]، قال: "وفي هذا وما قبله شيء آخر، وهو الإشعار بأن ما أنزله الله تعالى من الكتب والفرقان يدل على إثبات الوحدانية لله تعالى وتنزيهه عن الولد والحلول أو الاتحاد بأحد أو بشيء من الحوادث" (^١).
ـ مسألة دلالة الفطرة: عند قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٤] قال: "وغفل الجميع عن كون الكلام في طبيعة البشر وبيان حقيقة الأمر في نفسه لا في جزئياته وأفراد وقائعه، فالمراد أن الله - تعالى - أنشأ الناس على هذا وفطرهم عليه" (^٢).
ـ مسألة الخلق والفعل: عند قوله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [سورة آل عمران: ٤٧]، قال: "وعبر هنا بالخلق وفي بشارة زكريا بيحيى بالفعل، وكل منهما خلق وفعل" (^٣).
ـ مسألة الإرادة والتكوين: عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [سورة آل عمران: ٥٩]، قال: "وخطر لي الآن أنه يجوز أن تكون كلمة التكوين مجموع كن فيكون، والمعنى: ثم قال له كلمة التكوين التي هي عبارة عن توجه الإرادة إلى الشيء ووجوده بها حالا" (^٤).
ـ مسألة سنن الله الكونية ودلالتها على الوحدانية: عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [سورة النساء: ٥١]، قال: "وتدل بطريق اللزوم على أن الأمم المغلوبة تكون أقرب إلى الجبت والطاغوت من الأمم الغالبة المنصورة، فليحاسب المسلمون أنفسهم بها وبما في معناها من الآيات" (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٣/ ١٣٤).
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٣/ ١٩٦).
(٣) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٣/ ٢٥٣).
(٤) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٣/ ٢٦٣).
(٥) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٥/ ١٢٩).
[ ٦٥ ]
ـ مسألة عناية الله بالخلق: عند قوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [سورة الأنعام: ٤]، قال: "وإضافة الآيات إلى الرب تفيد أن إنزاله الوحي، وبعثه للرسل وتأييدهم، وهدايته للخلق بهم، كله من مقتضى ربوبيته، أي مقتضى كونه هو السيد المالك المربي لخلقه المدبر لأمورهم على الوجه الموافق للحكمة" (^١).
ـ مسألة صفات الإله الحق: عند قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾ [سورة الأعراف: ١٤٨]، قال: "فعلم بهذا أن من شأن الرب الإله الحق أن يكون متكلما، وأن يكلم عباده، ويهديهم سبيل الرشاد باختصاصه من شاء منهم وإعداده لسماع كلامه، وتلقي وحيه، وتبليغ أحكامه" (^٢).
ـ مسألة أن توحيد الربوبية سبب تحصيل رحمة الله: عند قوله تعالى: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٥٦]، قال: "وخص الزكاة بالذكر دون الصلاة، وما دونها من الطاعات، وفيه إشارة إلى شدة حب اليهود للدنيا وافتتانهم بجمع المال ومنع بذله في سبيل الله" (^٣).
ـ مسألة المغفرة العامة: عند قوله تعالى: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [سورة الأعراف: ٢٣]، قال: "فحذفهما لمفعول (تغفر) يدل على أنهما قد علقا النجاة من الخسران على المغفرة العامة المطلقة التي تشمل هذا الذنب وغيره" (^٤).
ـ مسألة المشيئة: عند قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [سورة المائدة: ٦٤]، قال: "والنكتة في قوله (كيف يشاء) بيان أن تقتير الرزاق على بعض العباد، الجاري على وفق الحكمة وسنن الله تعالى في الاجتماع لا ينافي سعة الجود وسريانه في كل الوجود، فإن له سبحانه الإرادة والمشيئة في تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق، بحسب السنن التي أقام بها نظام الخلق" (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٧/ ٢٥٢).
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٩/ ١٧٤).
(٣) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٩/ ١٩٣).
(٤) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ٣١٢).
(٥) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٦/ ٣٧٧).
[ ٦٦ ]
ـ مسألة التوحيد ووحدة الدين: عند قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة يوسف: ٤٠]، قال: "ما الحكم الحق في الربوبية، والعقائد والعبادات الدينية إلا لله وحده يوحيه لمن اصطفاه من رسله، لا يمكن لبشر أن يحكم فيه برأيه وهواه، ولا بعقله واستدلاله، ولا باجتهاده واستحسانه، فهذه القاعدة هي أساس دين الله - تعالى - على ألسنة جميع رسله، لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة" (^١).