مثال ذلك ما استدل به عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ﴾ [سورة الأنعام: ١٣٣] حيث أورد حديث أبي ذر (^٣) ﵁ عن النبي عن الله ﵎ أنه: «قال: يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم، يا عبادي، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (^٤)، ثم قال والحديث حجة على الجبرية كالآيات (^٥).
_________________
(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ٣٥١ - ٣٥٢).
(٢) تفسير المنار (٥/ ٣١٣).
(٣) جندب بن جنادة بن كعيب بن صعير بن الوقعة بن حرام بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار، أسلم والنبي -ﷺ- بمكة أول الإسلام، وبايع النبي ﷺ على أن لا تأخذه في الله لومة لائم، وعلى أن يقول الحق، وإن كان مرا، توفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وقيل في التي بعدها، أنظر: أسد الغابة ط العلمية (١/ ٥٦٢)، الطبقات الكبرى ط العلمية (٤/ ١٦٥)، الإصابة في تمييز الصحابة (٧/ ١٠٩).
(٤) رواه مسلم: كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ح (٢٥٧٧)
(٥) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (٨/ ١٠٠).
[ ٤٦ ]
وقال في موضع آخر: "وقد جهل الجبرية والقدرية النفاة جميعا حقيقة القدر، وصار كل منهما يحمل الآيات على ما ذهب إليه كأنها مختلفة متعارضة، وهي مخالفة لكل منهما ولا اختلاف ولا تعارض فيها" (^١).
_________________
(١) تفسير المنار (٨/ ٨٨)
[ ٤٧ ]