الشيخ محمد رشيد رضا إمام من أئمة أهل السنة والجماعة، سار على نهجهم واقتفى أثرهم، ودافع عن العقيدة الصافية، ووقف في وجه أعدائها، كما بين ذلك الباحث تامر محمود في بيان عقيدة الشيخ محمد رشيد رضا في رسالته: (منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة).
_________________
(١) رشيد رضا ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الدكتور: محمد عبد الله السلمان، ط: الأولى ١٤٠٨ هـ، نادي القصيم الأدبي، بريدة ٤٧ - ٤٨.
(٢) مفهوم السنن الإلهية في الفكر الإسلامي - السيد محمد رشيد رضا نموذجًا - الدكتور حازم محي الدين، دار النوادر، بيروت، ط: ٢ - ١٤٣٣ هـ، ص ٩٤.
(٣) أنظر: منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة، تامر محمود، رشيد رضا الإمام المجاهد، د. إبراهيم العدوي ٢٣ - ٣١، رشيد رضا وإخاء أربعين سنة، شكيب أرسلان ٣٥.
(٤) مجلة المنار (٧/ ٧٩٢)، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (ص: ٦٧).
(٥) مجلة المنار (٢١/ ١٥٣)، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (ص: ٦٩).
(٦) مجلة المنار (٢١/ ١٥٣)، منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (ص: ٧٠).
(٧) أنظر: رشيد رضا الإمام المجاهد، د. إبراهيم العدوي ٣٦، والسيد رشيد رضا، شكيب أرسلان ٤٠ وما بعده.
[ ١٠ ]
إلا أن الشيخ محمد رشيد كانت له بداية في التصوف بحسب البيئة التي نشأ فيها وتأثر بعلمائها، فقد كان رشيد رضا قد بدأ التصوف حين كان يُقرئه شيخه حسين الجسر بعض كتب الصوفية ومنها بعض الفصول من الفتوحات المكية، ودرس على شيخه أبي المحاسن القاوقجي، ونال الإجازة في كتاب دلائل الخيرات، ثم بان له أن هذا الكتاب أغلبه أكاذيب على النبي -ﷺ- فتركه، وأقبل على قراءة أذكار وأوراد في الصلاة على النبي -ﷺ- ثابتة.
فسلك الطريقة النقشبندية (^١)، ويذكر الشيخ محمد رشيد -﵀- في هذا المجال أن الذي حبب إليه التصوف هو كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وقطع أشواطًا كبيرة فيها، ثم يقول: "ورأيت في أثناء ذلك كثيرًا من الأمور الروحية الخارقة للعادة كنت أتأول الكثير منها وعجزت عن تأويل بعضها" (^٢)، ثم يقول: "ولكن هذه الثمرات الذوقية غير الطبيعية لا تدل على أن جميع وسائلها مشروعة أو تبيح ما كان منها بدعة، كما حققت ذلك بعد" (^٣).
وقد عبر عن هذه التجربة الصوفية بعد سنوات طويلة جدًا في التصوف بقوله: " إنني قد سلكت الطريقة النقشبندية، وعرفت الخفي والأخفى من لطائفها وأسرارها، وخضت بحر التصوف ورأيت ما استقر باطنه من الدرر، وما تقذف أمواجه من الجيف، ثم انتهيت إلى مذهب السلف الصالحين، وعلمت أن كل ما خالفه فهو ضلال مبين" (^٤).
ثم أنكر على أهل هذه الطرق، فناصبوه العداء، حتى وقعت بين يديه صحيفة العروة الوثقى التي كان يصدرها الأستاذان جمال الدين الأفغاني (^٥)، والشيخ محمد عبده (^٦)، فأعجب بها وأقبل على قراءتها فكانت بمثابة تغيير جذري في طريقة تفكيره وأهدافه في الحياة، فقال: "هي التي وجهت نفسي للسعي في الإصلاح العام بعد أن كنت لا أفكر إلا فيما بين يدي، وأرى كل الواجب علي أن أظهر في دروسي العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة، وأنا لا أعلم سبب الفساد الذي فعل في العقائد والأخلاق ما فعل، ودفع المسلمين إلى مزالق الزلل، حتى هدتني العروة الوثقى، إلى المناشئ والعِلل" (^٧).
_________________
(١) النقشبندية: هي إحدى الطرق الصوفية نسبة إلى الشيخ محمد بهاء الدين شاه نقشبند، انظر: عبد الرحمن دمشقية: "النقشبندية (ص: ٢٩) ط: دار طيبة، الرياض، الثالثة ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٨ م. منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (ص: ٥٥٦).
(٢) مجلة المنار (٣٣/ ٣٥٣).
(٣) مجلة المنار (٣٣/ ٣٥٣).
(٤) مجلة المنار (١١/ ٥٠٤).
(٥) محمد بن صفدر الحسيني، جمال الدين، ولد في أسعد آباد (بأفغانستان) ١٢٥٤ هـ. ونشأ بكابل، وتلقى العلوم العقلية والنقلية، وبرع في الرياضيات، سافر إلى الهند ثم قصد مصر، وتتلمذ على يده الشيخ محمد عبده، وكثيرون، ونفته الحكومة المصرية (سنة ١٢٩٦ هـ) فرحل إلى حيدر آباد، ثم إلى باريس، وأنشأ فيها مع الشيخ محمد عبده جريدة (العروة الوثقى) توفي ١٣١٥ هـ، له (تاريخ الأفغان - ط) و(رسالة الرد على الدهريين - ط)، الأعلام للزركلي (٦/ ١٦٨ - ١٦٩) معجم المؤلفين (٣/ ١٥٤).
(٦) محمد عبده بن حسن خير الله، من آل التركماني، فقيه، مفسر، متكلم، حكيم، أديب، لغوي، كاتب، صحافي سياسي، ولد في شنيرا من قرى الغربية بمصر في أواخر ١٢٦٦ هـ، ونشأ فيها، وعمل في التعليم، وتولى تحرير الوقائع المصرية، وأصدر مع جمال الدين الافغاني جريدة العروة الوثقى، وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف، وتولى منصب القضاء، فمفتيا للديار المصرية وتوفي فيها ١٣٢٣ هـ، له (تفسير القرآن الكريم - ط) لم يتمه، و(رسالة التوحيد - ط) و(شرح نهج البلاغة - ط) وغيرها، معجم المؤلفين (١٠/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، الأعلام للزركلي (٦/ ٢٥٢).
(٧) انظر: مجلة المنار (صفحات التعريف)، رشيد رضا الإمام المجاهد، أحمد العدوي، ٧٧.
[ ١١ ]
وقال: "كنت أقلب في أوراق والدي فرأيت عددين من جريدة العروة الوثقى فقرأتهما بشوق ولذة ففعلا في نفسي فعل السحر، وكان كل عدد منها كسلك من الكهرباء اتصل بى فأحدث في نفسي من الهزة والانفعال والحرارة والاشتعال ما قذف بي من طور إلى طور ومن حال إلى حال-ويصف الطورين والحالين فيقول- كان همي قبل ذلك محصورا في تصحيح عقائد المسلمين ونهيهم عن المحرمات وحثهم على الطاعات وتزهيدهم في الدنيا، فتعلقت نفسي بعد ذلك بوجوب رشاد المسلمين عامة إلى المدنية والمحافظة على ملكهم ومباراة الهمم العزيزة في العلوم والفنون والصناعات وجميع مقومات الحياة فطفقت استعد لذلك استعدادًا" (^١).
واشتهر حبه وتعلقه الشديد بالأفغاني ومحمد عبده حتى صار الثناء عليهما يعتبر تقربا إليه، وكتب الأفغاني وهو في الآستانة كتابا أبان له فيه ما يكنّه له من محبة وتأييد وسأله إن كان يقبله مريدا يتلقف الحكمة منه وتلميذا يقوم ببعض الخدمة.
كان الشيخ محمد عبده في الشام منفيا من مصر والتقى به السيد رشيد مرتين في طرابلس في مناسبتين قصيرتين كان نتيجتهما زيادة إعجاب السيد رشيد بالإمام ورغبته في الاتصال به، وبعد أن توفي الأفغاني سنة ١٣١٤ هـ، عزم الشيخ محمد رشيد على الرحيل إلى مصر للاتصال بوارث علمه وحكمته الأستاذ الإمام محمد عبده لتلقي الحكمة منه، ولازمه حتى توفي.
ثم بدأ يتحول تدريجيا بعد وفاة أستاذه محمد عبده، من منهج المدرسة العقلية الحديثة إلى منهج السلف، وهو وإن لم يتحول تحولا كاملا إلا أنه كان في ازدياد إلى أن أدركته الوفاة.
وتبدو مظاهر هذا التحول عن سيرة سلفه التي ساروا عليها فيما يلي:
أولا: من خلال منهجه في التفسير؛ فقد نص في تفسيره على أنه "خالف منهج أستاذه بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة سواء كان تفسيرا لها أو في حكمها وفى تحقيق بعض المفردات والجمل اللغوية والمسائل الخلافية بين العلماء، وفى الإكثار من شواهد الآيات في السور المختلفة وفى بعض الاستطرادات لتحقيق مسائل تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها بما يثبتهم بهداية دينهم في هذا العصر أو يقوي حجتهم على خصومهم من الكفار والمبتدعة أو يحل بعض المشكلات التي أعيا حلها بما يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس" (^٢).
وقال أيضا: " (وأقول) أنا مؤلف هذا التفسير: إنني ولله الحمد على طريقة السلف وهديهم، عليها أحيا وعليها أموت إن شاء الله -تعالى-، وإنما أذكر من كلام شيخنا، ومن كلام غيره، ومن تلقاء نفسي بعض التأويلات لما ثبت عندي باختباري الناس أن ما انتشر في الأمة من نظريات الفلاسفة ومذاهب المبتدعة المتقدمين والمتأخرين، جعل قبول مذهب السلف واعتقاده يتوقف في الغالب على تلقيه من الصغر بالبيان الصحيح وتخطئة ما يخالفه، أو طول ممارسة الرد عليهم، ولا نعرف في كتب علماء السنة أنفع في الجمع بين النقل والعقل من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله تعالى-، وإنني أقول عن نفسي: إنني لم يطمئن قلبي بمذهب السلف تفصيلا إلا بممارسة هذه الكتب.
_________________
(١) المرجع السابق.
(٢) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (١/ ١٦).
[ ١٢ ]
فنحن قد سمعنا بآذاننا شبهات على بعض الآيات والأحاديث لم يسهل علينا دفعها وإقناع أصحابها بصدق كلام الله وكلام رسوله إلا بضرب من التأويل، وأمثال تقربها من عقولهم ومعلوماتهم أحسن التقريب، وقد غلط كثير من علماء الكلام والمفسرين في بيان مذهب السلف وفي معاني التفويض والتأويل، وتجد تفصيل ذلك لنا في أوائل تفسير سورة آل عمران، كما أخطأ من قالوا: إن الدليل العقلي هو الأصل فيرد إليه الدليل السمعي ويجب تأويله لأجل موافقته مطلقا، والحق كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن كلا من الدليلين إما قطعي وإما غير قطعي، فالقطعيان لا يمكن أن يتعارضا حتى نرجح أحدهما على الآخر، وإذا تعارض ظني من كل منهما مع قطعي وجب ترجيح القطعي مطلقا، وإذا تعارض ظني مع ظني من كل منها رجحنا المنقول على المعقول؛ لأن ما ندركه بغلبة الظن من كلام الله ورسوله أولى بالاتباع مما ندركه بغلبة الظن من نظرياتنا العقلية التي يكثر فيها الخطأ جدا؛ فظواهر الآيات في خلق آدم مثلا مقدم في الاعتقاد على النظريات المخالفة لها من أقوال الباحثين في أسرار الخلق وتعليل أطواره ونظامه ما دامت ظنية لم تبلغ درجة القطع.
وينبغي أن تعلم أيها القارئ المؤمن: أن من الخير لك أن تطمئن قلبا بمذهب السلف ولا تحفل بغيره" (^١).
ثانيا: عنايته بكتب السلف وطبعها في مطبعة المنار وذلك بطبع كتب ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب ونحوهم وهو أمر اشتهر به السيد رشيد والمنار حتى سماه خصومه بالوهابي.
وبذل جهدا كبيرا في الدفاع عن العقيدة المتمثلة في دعوة الشيخ محمد عبد الوهاب فكتب مقالات عديدة في الدفاع عنها بل تجاوز هذا إلى تأليف كتاب:
١. السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة، رد فيه على خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الشيعة والرافضة.
٢. الوهابيون والحجاز، وهو مجموعة مقالات كتبها حينما هاجم خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية ووصفوها بالابتداع والخروج عن الإسلام، شرح فيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومبادئها وأهدافها وحالة أتباعها في عصره وأنهم لا يرجى غيرهم في إعادة ما للمسلمين من عزة ومجد.
ونشاطه في طبع كتب السلف وتحقيقها والتعليق عليها بما يوضحها ويجلوها للناس أمر لا يخفى، وكان لها الأثر الكبير في تحوله إلى مذهب السلف وتأثره بهم عن طريق كتبهم.
ثالثا: الخصومة بينه وبين أتباع المدرسة العقلية الحديثة من تلاميذ الشيخ محمد عبده، فقد أدركوا تحوله عن منهج شيخه وجرت بينه وبينهم مناقشات حادة، ففي الصحف كثيرا ما هاجموه وهاجموا آراءه الجديدة ومن هؤلاء الأستاذ محمد حسين، والشيخ عبد العزيز جاويش والأستاذ محمد فريد وجدي.
_________________
(١) تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار) (١/ ٢١١).
[ ١٣ ]
رابعا: أن علاقة السيد رشيد بالإنجليز لم تكن كعلاقة الأفغاني وعبده المريبة بهم، فقد كان السيد رشيد يعلن حربه للاستعمار بجميع أشكاله الإنجليزي والفرنسي والإيطالي.
خامسا: أنه لم يدخل الماسونية (^١) بل كان يحذر منها ومن الانتساب إليها ومن رواجها بين المسلمين، وكان إذا عاب أحد عنده الأفغاني أو محمد عبده بدخول الماسونية اكتفى بقوله: "نعم هما داخلان في الماسونية ولكن أنا لم أدخل فيها" (^٢).
سادسا: حربه لجمعية الاتحاد والترقي (^٣) التي خلعت السلطان عبد الحميد بعد ما تكشفت له أهدافها التي ترمى إليها من القضاء على الخلافة الإسلامية وتأسفه على الخلافة الإسلامية، ووصفه لجمعية الاتحاد والترقي بأنها جمعية الأحمرين الدم والذهب ووصف مصطفى كمال أتاتورك بالإلحاد والمروق من الدين الإسلامي وأخذ يدعو بعد هذا بشدة إلى إعادة الخلافة الإسلامية وألّف في ذلك كتابه (الخلافة أو الإمامة العظمى).
ومن هذا ندرك مدى مخالفة السيد رشيد رضا لسيرة أستاذيه الأفغاني ومحمد عبده ولم يكن هذا التحول فجائيا بل كان التدرج واضحا في سيره، فقد كان يزداد تقربا إلى منهج السلف كلما امتد به العمر إلى أن توفاه الله (^٤).
وقال صاحب كتاب منهج الشيخ محمد رشيد في العقيدة: " لقد تبين لي من خلال عرض منهج وآراء رشيد رضا في العقيدة أنه كان متأثرًا بعدة مدارس مختلفة، منها مدرسة شيخه محمد عبده الفلسفية، ومدرسة ابن تيمية السلفية، وبناءً على ذلك تعددت الآراء فيه، فعدّه بعضهم محسوبًا على هؤلاء وعده آخرون على هؤلاء، وكل نظر إلى جانب واحد، ولكني أقول إحقاقًا للحق إن الذي غلب على رشيد رضا، لا سيما في آخر حياته - هو المنهج السلفي المتأثر فيه بمؤلفات ابن تيمية ومدرسته" (^٥).
_________________
(١) منظمة سرية يهودية إرهابية غامضة محكمة التنظيم، ترتدي قناعًا إنسانيًا إصلاحيًا، وتهدف من وراء ذلك إلى ضمان سيطرة اليهود على العالم، وتدعو إلى الإلحاد والإباحية والفساد، وقيل هي: أخطر تنظيم سري إرهابي يهودي متطرف، يحتوي على حُثالات البشر؛ من أجل السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية في كل أنحاء المعمورة. رسائل في الأديان والفرق والمذاهب، د. محمد الحمد ص ١١٠.
(٢) الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين ص ٩٦.
(٣) حركة سياسية كانت توجّه مقدرات الدولة العثمانية وتدير شؤونها منذ الانقلاب الدستوري عام ١٩٠٨ م حتى هزيمة الدولة في الحرب العالمية الأولى وتوقيع معاهدة مودروس عام ١٩١٨ م. الموسوعة العربية المجلد الأول الحضارة العربية، ٢٢٤.
(٤) انظر: منهج المدرسة العقلية في التفسير، الدكتور فهد الرومي، الناشر: إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ. من ١٨٢ - ١٨٦.
(٥) منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة (ص: ٨٩٧).
[ ١٤ ]
ومن خلال هذا يتضح أن الشيخ محمد رشيد رضا -﵀-: سلفي المذهب، إضافة إلى أنه صرح في تفسيره بذلك فقال: "قال المغوون لهم من أهل الطرائق القدد بلسان حالهم أو مقالهم: إن صاحب المنار معتزلي منكر لكرامات الأولياء، وما هو بمعتزلي ولا أشعري، بل هو قرآني سني" (^١).
أما ما وقع فيه من انحرافات في العقيدة عموما فتبعًا لشيخه محمد عبده، وقد استطاع التخلص مما كان عليه شيخه من العقيدة الأشعرية فنراه يرد عليه، إضافة إلى أنه أظهر المذهب السلفي فيما جمعه في تفسيره، فقد أثبت في معظم الصفات مذهب السلف ودافع عنه، وإن كان وقع في التأويل في بعض الصفات، فهو يعتبر من الذين غلبت عليهم الصفة السلفية (^٢).