رحل الشيخ محمد رشيد رضا من طرابلس الشام إلى مصر بعد أن وقع في يده نسخة من جريدة "العروة الوثقى"، التي كان يقوم بإخراجها والكتابة فيها الأستاذ جمال الدين الأفغاني، وتلميذه الشيخ محمد عبده، فقرأ الشيخ رشيد ما في الجريدة، فأعجب بالرجلين إعجابًا شديدًا، ورغب في الاتصال بالسيد جمال الدين الأفغاني فلم يتمكن من ذلك، ثم تعلق أمله بالاتصال بخليفته الشيخ محمد عبده، وتحقق له ذلك، واتصل بالشيخ في رجب سنة ١٣١٥ هـ، وكان أول اقتراح عرضه عليه، أن يكتب تفسيرًا للقرآن على نهج ما كان يكتب في جريدة "العروة الوثقى"، وبعد أخذ ورد بين الشيخين اقتنع الأستاذ الإمام بأن يقرأ دروسًا في التفسير بالجامع الأزهر، فلم يلبث إلا قليلًا حتى قام بإلقاء دروسه في التفسير على طُلابه ومريديه.
[ ٣٠ ]
وكان الشيخ رشيد -﵀- ألزم الناس بهذه الدروس، وأحرصهم على تلقيها وضبطها، فكان يكتب بعض ما يسمع، ثم يزيد عليه بما يذكره من دروس الشيخ بعد ذلك، ثم قام بنشر ما كتب على الناس في مجلته "المنار"، ولكنه لم يفعل إلا بعد مراجعة أستاذه لما كتب، وتناوله له بالتنقيح والتهذيب (^١).