المعنى الحرفي: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ؟ الاستفهام بكيف هنا يفيد الإنكار والتعجب فكأنه قال: أتكفرون بالله وفيكم ما يصرف عن الكفر ويدعو إلى الإيمان، والأموات: جمع ميت كالأقوال جمع قول وهو عادم الحياة أصلا، وذلك حال كون الإنسان ترابا إذ النطفة من الغذاء، والغذاء من التراب، والحياة الأولى هي حال كون الإنسان في الرحم فما بعد ذلك حتى يموت. ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث؛ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي تصيرون إلى الجزاء، أو التقدير: ثم يحييكم في قبوركم ثم إليه ترجعون للنشور. وإنما أنكر اجتماع الكفر مع ما ذكر، لأن ما ذكر يقتضي شكرا وخشية، لا كفرا وإدبارا وغفلة.
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا أي لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم، أما في دنياكم فظاهر إذ ما من شئ إلا وهو لصالح الإنسان بشكل من الأشكال، وأما في دينكم فلما يؤدي النظر في ذلك إلى معرفة بالله وتذكر للآخرة، فملاذ الدنيا تذكر بثواب الآخرة، ومكارهها تذكر بمكارهها ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي أقبل وعمد إلى خلق السموات بعد ما خلق ما في الأرض من غير أن يريد فيما بين ذلك خلق شئ آخر والمراد بالسماء جهات العلو كأنه قيل ثم استوى إلى فوق فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ معنى تسويتهن: تعديل خلقهن وتقويمه وإخلاؤه من العوج والفطور أو إتمام خلقهن، ومن فعل هذا كله كان علمه محيطا فليتق الإنسان الله الذي يعلم كل شئ فيعلم تقلبه في كل حال وسره وعلانيته.
[ ١ / ١٠١ ]