افتتح بها الصحابة كتاب الله واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل، ثم اختلفوا هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو من أول كل سورة كتبت في أولها، أو أنها بعض آية من كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها كتبت للفصل لا أنها آية، على أقوال للعلماء سلفا وخلفا. والجهر بها في الصلاة مفرع على هذا الخلاف، فمن رأى أنها ليست من الفاتحة فلا يجهر بها وكذا من قال:
إنها آية في أولها. وأما من قال بأنها من أوائل السور فاختلفوا؛ فذهب الشافعي ﵀ إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة، وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وأحمد. وعن الإمام مالك أنه لا يقرأ
[ ١ / ٤٢ ]
البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا. قال ابن كثير بعد أن عرض مآخذ الأئمة في هذه المسألة: «وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر».
ومن ابتداء الله ﷿ كتابه بالتسمية ندرك فضلها، ونأخذ منه أدبا عاما في ألا ننسى التسمية حيث تستحب التسمية فللابتداء باسم الله بركة، ولذكر الله عامة بركة.
أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن مردويه «عثر النبي ﷺ فقلت: (القائل هو أسامة بن عمير رديف النبي ﷺ): تعس الشيطان. فقال النبي ﷺ: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب» قال ابن كثير: فهذا من تأثير بركة باسم الله، ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول، فتستحب في أول الخطبة كما جاء «كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم»، وتستحب عند دخول الخلاء كما ورد من الحديث في ذلك، وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن ..
مرفوعا: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» وهو حديث حسن وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة، وأوجبها آخرون عند الذبح، ومطلقا في قول بعضهم وهكذا تستحب عند الأكل كما في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال لربيبه عمر بن أبي سلمة «قل باسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك»
ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه، وكذا تستحب عند الجماع كما في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا».