عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» .. أخرجه الترمذي وقال: حسن غريب.
وإنما كان الحمد أفضل الدعاء، لأنها رأس الشكر والله ﷿ يقول لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وفي الحديث الذي رواه ابن جرير «إذا: قلت الحمد لله رب العالمين فقد شكرت الله فزادك». وروى ابن ماجه عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذ»، وقال القرطبي في تفسيره: وفي نوادر الأصول عن أنس عن النبي ﷺ قال: «لو أن الدنيا بحذافيرها في يد رجل من أمتي ثم قال: الحمد لله لكان الحمد أفضل من ذلك» قال القرطبي وغيره: أي لكان إلهامه الحمد لله أكثر نعمة من نعم الدنيا لأن ثواب الحمد لا يفنى، ونعيم الدنيا لا يبقى وفي سنن ابن ماجه عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ حدثهم: أن عبدا من عباد الله قال يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك فعضلت بالملكين فلم يدريا كيف يكتبانها فصعدا إلى الله تعالى فقالا:
يا ربنا إن عبدا قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها قال الله:- وهو أعلم بما قال عبده-ماذا قال عبدي؟ قالا: يا رب إنه قال لك الحمد يا رب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، فقال الله لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيه بها». وأخرج الإمام أحمد والنسائي عن الأسود بن سريع قال: قلت يا رسول الله ألا أنشدك محامد
[ ١ / ٤٤ ]
حمدت بها ربي ﵎؟ فقال: «أما إن ربك يحب الحمد» أقول: وفي هذا الحديث إشارة إلى الشعر، وعلى من يعالج قضية الإنشاد في المجتمع الإسلامي أن يضعه في حسابه ولنا جولة في هذا الموضوع في آخر سورة الشعراء.