- مما ذهبت إليه الفلسفة اليونانية أن الله ﷿ لا يتدخل في شؤون الخلق، والآن تجد أكثر الخلق لا يعتبرون أن من حق الله ﷿ أن يتدخل في أمر الناس، وليست فكرة فصل الدين عن الدولة إلا مظهرا من مظاهر هذه العقلية، وفي سورة الفاتحة تصحيح لهذه المعاني كلها: فالله رب العالمين هو الخالق وهو المربي وهو المالك، وعلى الناس أن يعبدوه وأن يسيروا في طريقه طالبين العون والهداية.
زعم بعض المستشرقين أن الدين الإسلامي لا يعرف أهله فيه عن الله ﷿ إلا صفات القسوة وأي زعم أظهر في البطلان من هذا الزعم؟! فالإسلام الذي يبتدئ كتابه بقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والذي تثنى فيه كلمتا الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بعد آية من ذلك، هل يدعي ما ادعوه إلا مجنون؟! ألا إنه العمى عن الحق ليس إلا. فالله غفور رحيم، وهو عزيز ذو انتقام، ولله الأسماء الحسنى. في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من رحمته أحد»، ولكن الله ﷿ حدد في كتابه المرحومين وغيرهم فحيثما كان له حكم فعنده نقف.