اختلف الأئمة في أنه هل تتعين فاتحة الكتاب في الصلاة؟ أم تجزئ هي أو غيرها؟ ففي ذلك قولان مشهوران فعند أبي حنيفة ومن وافقه من أصحابه أن قراءة الفاتحة أو سورة قصيرة، أو ما يعادلها واجب في كل ركعات النفل وواجب في الركعتين الأوليين من الفرض إلا أنه لو لم يقرأ الإمام أو المنفرد الفاتحة وقرأ شيئا من القرآن فإن الصلاة صحيحة مع الكراهة، فعندهم أن قراءة أي شئ من القرآن
[ ١ / ٤٥ ]
في الصلاة هو الركن لقوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وأما الفاتحة فإنها واجبة كما رأينا. وعند الشافعي ومالك وأحمد أنها تتعين قراءتها للصلاة ولا تجزئ الصلاة بدونها، واختلف هؤلاء هل تجب قراءتها في كل الركعات؟ أو في معظم الركعات؟ أو في بعضها؟ فمذهب الشافعي وجوب قراءتها في كل الركعات، ومذهب الحسن وأكثر البصريين أنها تجب قراءتها في ركعة واحدة من الصلاة.
واختلف الأئمة: هل تجب قراءة الفاتحة على المأموم؟ ففيه ثلاثة أقوال للعلماء: أنه تجب عليه قراءتها كما تجب على إمامه، والثاني لا تجب على المأموم بل تكره، والثالث لا تجب قراءتها في الجهرية وتجب في السرية. ومحل التفصيل في هذا الشأن وغيره من اتجاهات الفقهاء هو في القسم الثاني من هذه السلسلة الأساس في السنة وفقهها.