١ - بدأت الفقرة الأولى من هذا المقطع بالدعوة إلى عبادة الله وتوحيده وجاءت الفقرة الثانية فزادتنا تعريفا على الله ثم جاءت الفقرة الثالثة فناقشت الكافرين بالله، وأقامت عليهم الحجة من خلال ظاهرتي الحياة والعناية.
٢ - يلاحظ أن المقطع بدأ بقوله تعالى الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وأن الآيتين الأخيرتين منه بدأتا بالتذكير بذلك كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ، والآن لنحاول أن نبحث عن حكمة تسلسل فقرات المقطع:
في الفقرة الأولى ذكر الطريق إلى الله كاملا، ومن جملة ما ذكر في الفقرة الأولى وجوب معرفة الله وإقامة الحجة على أن القرآن لا ريب فيه، وجاءت الفقرة الثانية في سياقها الرئيسي فزادت معرفتنا بالله ونفت شبهة عن هذا القرآن، وجاءت الفقرة الثالثة لتناقش الكافرين في كفرهم بالله، وتأخير الفقرة الثالثة فيه إشارة إلى أن باطل الأباطيل الكفر بالله، فقد جاءت الفقرة الثالثة بعد قوله تعالى وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ، فمجيء قوله تعالى كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ .. بعد ذلك فيه إشارة إلى أن السبب الأول في ضلال الكافرين والمنافقين هو الكفر بالله، وهكذا نجد أن الفقرة اللاحقة تخدم في كل ما سبقها وجميع الفقرات على غاية من التلاحم مع بعضها، والمقطع كله كما رأينا شديد الصلة بالمقدمة.