(أ) جاءت مقدمة سورة البقرة بعد سورة الفاتحة مباشرة فأرتنا النموذج الذي ينبغي أن نكونه، وعرفتنا على نموذجين لا ينبغي أن نكون من أهلهما، ولنلاحظ خاتمة سورة الفاتحة:
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ فهؤلاء رأينا نموذجهم الفقرة الأولى عن المتقين.
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. وقد رأينا نماذج ذلك في الفقرتين الثانية والثالثة من مقدمة سورة البقرة، فالكافرون مغضوب عليهم وضالون، والمنافقون مغضوب عليهم وضالون، ولا يتعارض هذا مع كون المغضوب عليهم على الأخص
[ ١ / ٨٧ ]
اليهود، والضالون على الوجه الأخص هم النصارى، لأن جميع الكافرين والمنافقين على الوجه العام مغضوب عليهم وضالون.
(ب) وقبل الفقرة الأخيرة من الفاتحة يأتي قوله تعالى إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وسنرى أن القسم الأول من أقسام البقرة مبدوء بدعوة الناس جميعا إلى العبادة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ فالصلة بين سورة البقرة والفاتحة على أكثر ما تكون وأدق ما تكون.
(ج) يلاحظ أنه بعد أن قسم الله ﷿ الناس إلى أصناف ثلاثة، يأتي القسم الأول من أقسام سورة البقرة ليدعو إلى سلوك الطريق الذي يحررهم من أن يكونوا كافرين، أو منافقين، ويجعلهم مؤمنين متقين فلننتقل للكلام عن القسم الأول من أقسام سورة البقرة:
[ ١ / ٨٨ ]