هذه السورة كما رأينا هي مقدمة القرآن، ولذلك فقد تجمعت فيها معانيه وهذا أول مظهر من مظاهر ارتباط هذه السورة بالقرآن كله، وقد رأيت بأكثر من وجه كيف تسلسلت معانيها تسلسلا خاصا هذا التسلسل ظهرت فيه أكثر من حكمة من حكم تسلسل المعاني في القرآن، فلا سير في الصراط بلا عبادة، ولا عبادة بلا عقيدة ومعرفة بالله.
والآن انتبه إلى الصلة بين آخر فقرة في سورة الفاتحة وبين أول آية في سورة البقرة تبدأ الفقرة الأخيرة في سورة الفاتحة بقول الله تعالى معلما لنا: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ وتبدأ سورة البقرة بقول الله تعالى: الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ لاحظ الصلة بين اهْدِنَا وبين هُدىً لِلْمُتَّقِينَ فبعد أن علمنا الله تعالى أن نطلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم عرفنا على أن هذا القرآن هو محل الهدى، وهكذا نجد الصلة على أقواها بين خاتمة الفاتحة وبداية سورة البقرة، ولننتقل الآن للكلام عن القسم الأول من أقسام القرآن وهو قسم السبع الطوال.
[ ١ / ٥٠ ]