جوارحهم وبواطنهم وظواهرهم وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ قال ابن كثير: عطف خاص على عام، وهو دليل على أنه شرط في صحة الإيمان بعد بعثته ﷺ قال النسفي:
وهو القرآن، وتخصيص الإيمان بالمنزل على رسوله ﷺ من بين ما يجب الإيمان به لتعظيم شأنه وَهُوَ أي: القرآن الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ أي: ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم وَأَصْلَحَ بالَهُمْ أي: وأصلح حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين، وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم من النصرة والتأييد
ذلِكَ أي: إضلال أعمال أحد الفريقين؛ وتكفير سيئات الثاني بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ قال ابن كثير: أي إنما أبطلنا أعمال الكفار وتجاوزنا عن سيئات الأبرار وأصلحنا شئونهم؛ لأن الذين كفروا اتّبعوا الباطل، أي اختاروا الباطل على الحق وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ وهو القرآن والمعنى: أنّ إضلال أعمال أحد الفريقين، وتكفير سيئات الثاني، وإصلاح باله كائن بسبب اتباع أولئك الباطل الذي لا حقيقة له، واتباع هؤلاء الحق الذي هو القرآن كَذلِكَ أي: مثل ذلك الضرب يَضْرِبُ اللَّهُ أي: يبيّن الله لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ قال ابن كثير: أي يبين لهم مآل أعمالهم وما يصيرون إليه في معادهم، أو إنما يضرب الله مثل الفريقين لأجل الناس ليعتبروا به. قال النسفي: وقد جعل اتّباع الباطل مثلا لعمل الكافرين، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين، أو جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار، وتكفير السيئات مثلا لفوز الأبرار.