الله، وفريقا مؤمنا عاملا بالإسلام، مؤمنا بالقرآن الذي أنزله الله على محمد ﷺ، وأن الكافرين يتّبعون الباطل، وأن المؤمنين يتّبعون الحق من الله أي القرآن، وأن سنّة الله أن يضل أعمال الكافرين، وأن يكفّر سيئات المؤمنين، ويصلح لهم ضمائرهم، وأن في هذا وهذا مثلين للناس ليختاروا.
ومن ثم فإن الآيات الثلاث الأولى من سورة القتال هي عرض جديد لما تضمّنه محور السورة من سورة البقرة، مع زيادة تفصيل في مكافأة كل من الفريقين، فإذا استقر هذا فإن الآيات اللاحقة من المقدمة تأمر أهل الإيمان بقتال أهل الكفر والطغيان بعد أن بيّنت حالهم وحال المؤمنين، وضربت لذلك الأمثال، وكأن تبيان حال الفريقين جاء لتبيان حكمة الأمر بالقتال، فما عليه المؤمنون من خير وحق، وما عليه الكافرون من شر وباطل، هو الموجب لفريضة قتال المؤمنين للكافرين، ومن ثم فإننا نلاحظ أن الآيات اللاحقة تبدأ بقوله تعالى فَإِذا لَقِيتُمُ .. فالابتداء بالفاء هنا إشارة إلى أن ما مر هو سبب الأمر بالقتال.