١ - ختم المقطع الأول بقوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ وقبل نهاية السورة بآية ورد قوله تعالى:
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فبعد جولة من الأمثلة والمذكرات والمواعظ يعود السياق ليستقر على الموقف الذي يناسب المواقف الظالمة.
٢ - جاء في المقطع الأول تبشير وإنذار، وكان الإنذار هو المتأخر، فجاء المقطع الثاني استمرارا للإنذار الوارد في نهاية المقطع الأول.
٣ - نلاحظ أن السورة بدأت بمقدمة هي: حم* تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ* ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ .. ثم بدأت السورة تأمر رسول الله ﷺ الأوامر الداعية الموجهة: قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ .. وَاذْكُرْ أَخا عادٍ وبعد هذه الأوامر كلها في إقامة الحجة والإنذار، يصدر الأمر الأخير لرسول الله ﷺ بالصبر كموقف أخير.
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ أي: أولو الجدّ والثبات والصبر مِنَ الرُّسُلِ وهم المذكورون في سورتي الأحزاب والشورى: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى
[ ٩ / ٥٢٦٩ ]
ابن مريم. وقد يحتمل أن يكون المراد بأولي العزم جميع الرسل فتكون (من) في قوله (مِنَ الرُّسُلِ) لبيان الجنس وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ أي: لا تستعجل لهم حلول العقوبة بهم كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ أي: إنهم يستقصرون حينئذ مدّة لبثهم في الدنيا حتى ليحسبوها ساعة من نهار بَلاغٌ أي:
هذا بلاغ. أي: هذا الذي وعظتم به فيه كفاية في الموعظة، أو هذا تبليغ من الرسول: فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ أي: لا يهلك على الله إلا هالك، وهذا من عدله ﷿ أنه لا يعذب إلا من يستحق العذاب. قال النسفي: (أو المعنى:
فلن يهلك بعذاب الله إلا القوم الفاسقون، أي المشركون الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه).