بدأ المقطع بقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ وقد رأينا نماذج من نصرة الله للمؤمنين، وقد حدّثنا الله ﷿ في الآية المارّة عن نموذج من النصر، وهو تثبيت الإيمان الذي يعطيه الله ﷿ لمن اهتدى فالآيتان الأخيرتان تعمّقان فهم موضوع الإيمان والفسوق، وتعمّقان فهم موضوع الصراع بين أهل الإيمان والفسوق، وتبينان عمق الهوة بين الطرفين. ثمّ يذكّر الله ﷿ الكافرين والمنافقين بالساعة:
فَهَلْ يَنْظُرُونَ: أي فهل ينتظرون إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي: فهل ينتظرون إلا إتيان الساعة فجأة وهم غافلون عنها فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها أي:
علاماتها، أي أمارات اقترابها، ومن جملة ذلك مبعث رسول الله ﷺ وفي الفوائد تتمة الكلام عن هذا المقام فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ قال ابن كثير: (أي: فكيف للكافرين بالتذكر إذا جاءتهم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك).