جاءت هذه القصة في سياق السورة التي تدعو إلى عبادة الله وحده، فبينت أن رسول الله- هود ﵇- دعا إلى عبادة الله وحده، فليس محمد ﷺ ببدع من الرسل، ولا دعوته ببدع من دعوات الله، كما جاءت في سياق الكلام عن الفسوق والاستكبار. فأنذرت عاقبة ذلك العذاب العاجل في الدنيا، وبينت على لسان هود ﵇ أن الجهل هو الذي يجرئ الإنسان على ردّ دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ولما كان قوم محمد ﵊ يعبدون غير الله، ويردّون دعوته مع قيام الحجة عليهم، فقد اتجه الخطاب إليهم ليحذّرهم الله ﷿ أن يصيبهم ما أصاب المجرمين السابقين.
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ أي: ما مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ قال ابن كثير: يقول تعالى: (ولقد مكنا الأمم السابقة في الدنيا من الأموال والأولاد، وأعطيناهم منها ما لم نعطكم مثله ولا قريبا منه) وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصارًا وَأَفْئِدَةً أي: آلات الإدراك والفهم فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ أي: أيّ شئ من الإغناء مهما كان قليلا إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ أي: ينكرونها وهذا تعليل لإهلاكهم وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ قال ابن كثير: (أي:
وأحاط بهم العذاب والنكال الذي كانوا يكذّبون به، ويستعبدون وقوعه. أي فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة)
[ ٩ / ٥٢٦٦ ]