بيّن الله ﷿ للمؤمنين أنّه ينصرهم إن نصروه، وبين ماذا يستحق منه الكافرون وسبب استحقاقهم، ثم لفت نظر الكافرين إلى انتقامه من الأمم السابقة، وذلك نوع من أنواع النصر للمؤمنين، وعلّل لذلك بأن سبب ما ينزل بالكافرين هو ولايته ﷾ للمؤمنين، وأن الكافرين لا مولى لهم. وبعد أن بيّن الله ﷿ هذا النوع من أنواع النصرة للمؤمنين يحدّثنا الآن عن نوع آخر.
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ جزاء على إيمانهم وعملهم الصالح وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ أي: يتمتعون بمتاع الحياة الدنيا أياما قلائل وَيَأْكُلُونَ غافلين غير متفكرين في العاقبة كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ في معالفها ومسارحها غافلة عما هي بصدده من النّحر والذّبح وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ أي منزلهم ومقامهم يوم القيامة جزاء على أن لم يكن لهم همة إلا في متاع الدنيا، وطعامها وشرابها، ليس لهم همة إلا في ذلك وأمثاله
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أي:
وكم من قرية، أي وكثير من القرى هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أي:
مكة، وأي وكم من قرية أشد قوة من قومك الذين أخرجوك أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ أي: فلم يكن لهم من ينصرهم ويدفع العذاب عنهم. قال ابن كثير: (وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد لأهل مكة في تكذيبهم لرسول الله ﷺ، وهو سيد الرسل،
[ ٩ / ٥٣٠٩ ]