جاءت هذه الآيات تعليقا على قصّة قوم هود، وبناء عليها فكانت هي والقصة بمثابة إنذار للكافرين الذين يرفضون دعوة الله وعبادته، ويستكبرون عنها ويفسقون عن أمر الله، وبعد هذه الصفحة من الإنذار يعرض الله علينا قصة نفر من الجن أسلموا بمجرد سماعهم للقرآن، وخرجوا دعاة، وفي ذلك درس في التلقّي الصحيح والسليم عن الله ورسوله ﷺ، وفي ذلك تأنيب ضمني لقريش، فإنه إذا كان الجن يقفون مثل هذا الموقف من القرآن فما بالهم هم؟ كما إن في ذلك إيناسا
لرسول الله ﷺ، إذ يريه الله ثمرات إنذاره أنها لا تضيع، فإذا لم يستجب له قومه فإنه لا يعدم مستجيبا.
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَرًا أي: أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك، والنفر: دون العشرة مِنَ الْجِنِّ قال النسفي: (جن نصيبين) وسنرى تحقيق ابن كثير حول هذا الموضوع يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ منه ﵊ فَلَمَّا حَضَرُوهُ أي: الرسول ﷺ أو القرآن. أي فلما كانوا منه بحيث يسمعون قالُوا أي: قال
[ ٩ / ٥٢٦٧ ]