من السياق نعرف أن التوحيد الخالص والاستغفار للنفس وللمؤمنين هما من شروط النصر، ومن أدب المسلم المجاهد، وبدونهما لا يكون جهاد في سبيل الله، إذ لا جهاد تحت راية التوحيد ولا جهاد إلا إلا بجماعة، ولا جماعة إلا برحمة، ومن مظاهر الرحمة الاستغفار لبعضنا بعضا، ثم إن الأمر بالاستغفار في هذا السياق فيه إشعار بأن الذنب معوّق عن النّصر، فبقدر ما يوجد توحيد واستغفار يكون نصر الله قريبا، ثم يحدثنا الله ﷿ عن طائفة تتحمّس للقتال حتى إذا افترض جبنت عنه.
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فيها ذكر الجهاد فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ أي: مبيّنة غير متشابهة لا تحتمل وجها إلا وجوب القتال، أي مشتملة على حكم القتال بدليل ما يأتي وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي: أمر فيها بالجهاد رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي: نفاق يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ من فزعهم ورعبهم، وجبنهم من لقاء الأعداء، أي تشخص أبصارهم جبنا وجزعا كما ينظر من أصابته الغشية عند الموت قال تعالى مشجّعا لهم ومرشدا فَأَوْلى لَهُمْ* طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ قال ابن كثير: أي وكان الأولى بهم أن يسمعوا ويطيعوا، أي في الحالة الراهنة فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي: جدّ الحال وحضر القتال فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ في
[ ٩ / ٥٣١٣ ]