بمناسبة الكلام عن عاد في سورة الأحقاف قال ابن كثير: (وقد ورد حديث في قصتهم وهو غريب جدا من غرائب الحديث. وأفراده:
روى الإمام أحمد: عن الحارث البكري قال خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها فأتيت بها المدينة فإذا المسجد غاص بأهله، وإذا راية سوداء تخفق، وإذا بلال ﵁ متقلدا السيف بين يدي رسول الله ﷺ فقلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو
[ ٩ / ٥٢٧١ ]
ابن العاص وجها قال: فجلست، فدخل منزله- أو قال: رحله- فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت فسلمت فقال ﷺ: «هل كان بينكم وبين تميم شئ؟» قلت: نعم وكانت لنا الدائرة عليهم، ومررت بعجوز من بني تميم منقطع بها فسألتني أن أحملها إليك، فها هي بالباب، فأذن لها فدخلت فقلت: يا رسول الله إن رأيت أن تجعل بيننا وبين تميم حاجزا فاجعل الدهناء، فحميت العجوز واستوفزت، وقالت: يا رسول الله فإلى أين يضطر مضطرك؟ قال: قلت: إن مثلي ما قال الأول: معزى حملت حتفها، حملت هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصما أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد قال لي «وما وافد عاد؟» وهو أعلم بالحديث منه، ولكن يستطعمه قلت: إن عادا قحطوا فبعثوا وفدا لهم يقال له قيل، فمرّ بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر وتغنيه جاريتان يقال لهما الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سود فنودي منها اختر فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها خذها رمددا رمادا، لا تبقي من عاد أحدا. قال فما بلغني أنه أرسل عليهم من الريح إلا قدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هلكوا، قال أبو وائل: وصدق، وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وروى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهواته إنما كان يبتسم وقالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى غيما أو
ريحا عرف ذلك في وجهه قالت: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال رسول الله ﷺ: «يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب. قد عذب قوم بالريح وقد رأى قوم العذاب وقالوا: هذا عارض ممطرنا» وأخرجاه من حديث ابن وهب. (طريق أخرى) روى الإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلم كان إذا رأى ناشئا في أفق من آفاق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته ثم يقول «اللهم إني أعوذ بك من شر عاقبته» فإن كشفه الله تعالى حمد الله ﷿ وإن أمطرنا قال: «اللهم صيبا نافعا». (طريق أخرى) روى مسلم في صحيحه عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح قال «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» قالت وإذا تخيلت السماء تغير
[ ٩ / ٥٢٧٢ ]
لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة ﵂ فسألته فقال رسول الله ﷺ: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا» وروى الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما فتح علي عاد من الريح إلا مثل موضع الخاتم ثم أرسلت عليهم من البدو إلى الحضر فلما رآها أهل الحضر قالوا: هذا عارض ممطرنا مستقبل أوديتنا وكان أهل البوادي فيها فألقي أهل البادية على أهل الحاضرة حتى هلكوا، قال: عتت على خزانها حتى خرجت من خلال الأبواب والله ﷾ أعلم».