٢ - بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ قال ابن كثير: (أي لن يذهبها؛ بل يكثرها وينميها ويضاعفها، ومنهم من يجري عليه عمله طول برزخه، كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن كثير بن مرة عن قيس الجذامي- رجل كانت له صحبة- قال: قال رسول الله ﷺ: «يعطى الشهيد ست خصال. عند أول قطرة من دمه تكفّر عنه كل خطيئة، ويرى مقعده من الجنة، ويزوج من الحور العين، ويأمن من الفزع الأكبر، ومن عذاب القبر، ويحلى حلة الإيمان» تفرد به أحمد ﵀.
(حديث آخر) روى أحمد أيضا عن المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن للشهيد عند الله ست خصال: أن يغفر له في أول دفقة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار مرصّع بالدر والياقوت، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه» وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يغفر للشهيد كل شئ إلا الدين» وروى من حديث جماعة من الصحابة ﵃، وقال أبو الدرداء ﵁: قال رسول الله ﷺ: «يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته» ورواه أبو داود، والأحاديث في فضل
[ ٩ / ٥٣٠٥ ]
الشهيد كثيرة جدا).
٣ - وبمناسبة قوله تعالى عن الشهداء: سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ* وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ قال ابن كثير: (أي عرفهم بها وهداهم إليها قال مجاهد: يهتدي أهلها إلى بيوتهم ومساكنهم، وحيث قسم الله لهم منها لا يخطئون كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحدا، وروى مالك عن زيد بن أسلم نحو هذا، وقال محمد بن كعب: يعرفون بيوتهم إذا دخلوا الجنة كما تعرفون بيوتكم إذا انصرفتم من الجمعة. وقال مقاتل بن حيان: بلغنا أن الملك الذي كان وكلّ بحفظه عمله في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة، ويتبعه ابن آدم حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شئ أعطاه الله تعالى في الجنة، فإذا انتهى إلى أقصى منزلة في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه، ذكره ابن أبي حاتم ﵀. وقد ورد الحديث الصحيح بذلك أيضا رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله صلّى الله عليه
وسلم قال: «إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، والذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزلة الذي كان في الدنيا»).