بدأ المقطع بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ* ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ.
جاءت بداية المقطع هذه في سياق أمر الله المؤمنين بالقتال، مما يشير إلى أن الأصل هو القتال بين أولياء الله وأعدائه، والآيات الأخيرة تعرض لنا نموذجا حكم الله على أصحابه بالردة لأنهم قلبوا الأمر، فبدلا من أن يجاهدوا أعداء الله فقد أعطوهم الطاعة، لاحظ أنه قد ورد في بداية المقطع قوله تعالى تعليلا لتعس الكافرين ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ وفي الآيات الأخيرة ذكر الله ﷿ سبب الردة فقال ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ أي: للذين ذكرهم الله في بداية المقطع سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وهذا باب من أبواب الردة، ولجه الكثيرون في عصرنا- كما ذكرنا ذلك في مقدمة كتابنا جند الله ثقافة وأخلاقا- فأعطوا الطاعة لأنواع من الكافرين.