بمناسبة قوله تعالى عن الجن: فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قال ابن كثير: (وقد استدل بهذه الآية على أنه في الجن نذر وليس فيهم رسل ولا شك أن الجن لم يبعث الله تعالى منهم رسولا لقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى (يوسف: ١٠٩) وقال ﷿ وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ (الفرقان: ٢٠) وقال عن إبراهيم الخليل ﵊ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ (الحديد:
٢٦) فكل نبي بعثه الله تعالى بعد إبراهيم فمن ذريته وسلالته فأما قوله ﵎ في
[ ٩ / ٥٢٨٦ ]
سورة الأنعام يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ (الأنعام: ١١٥) فالمراد من مجموع الجنسين، فيصدق على أحدهما وهو الإنس كقوله يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (الرحمن: ٢٢) أي: أحدهما).