- يكفي كون مصنف هذه الأمالي هو الإمام الرافعي ﵀ شيخ المذهب الشافعي ليكون للكتاب أهمية كبيرة.
- ترجم الإمام الرافعي ﵀ لرجال الأحاديث الثلاثين التي رواها عن شيوخه بإسناده معلِّقًا عليها بذكر طرفٍ من حالهم، كما أنه تكلَّم على بعضهم جرحًا وتعديلًا، وقد بلغت هذه التراجم أكثر من مائتين وسبعين ترجمة ما بين صحابيٍّ وتابعيٍّ وغيرهما، وبعض هذه التراجم موجودة في كتابه "التدوين في أخبار قزوين" إلَّا أنه زاد عليها.
قلت: وهذا مما يفرد بالتصنيف.
- وفيه فائدة كبيرة وهي رواية الإمام الرافعي الأحاديث الثلاثين من طريق كتب السُّنَّة المشهورة وهي: "الموطأ"، "صحيح البخاري"، "صحيح مسلم"، "سنن أبي داود"، "جامع الترمذي"، "سنن ابن ماجه"، "مصنف عبد الرزاق"، "مصنف ابن أبي شيبة"، "مسند الشافعي"، "مسند أحمد"، "مسند الطيالسي"، "مسند أبي يعلى"، "مستدرك الحاكم"، "مسند الشاميين" للطبراني، "سنن البيهقي"، "حلية الأولياء" لأبي نعيم.
- كما بيّنَ الإمام الرَّافِعِيُّ غريبَ الحديث وأوضحه إيضاحًا جيِّدًا مع ذكر نقولٍ لأهل العلم في ذلك كـ: سيبويه والمبرد والخليل والكسائي وثعلب وعبد الرحمن بن كيسان وقطرب والنضر بن شميل والأخفش والشماخ وغيرهم.
[ ٢٥ ]
- كما أبرز الإمام الرافعي معاني الأحاديث وأوضحها، واستنبط الفوائد العظيمة النافعة بإذن الله تعالى في التَّفسير والحديث والفقه والزهد والرَّقائق وغير ذلك، كما سيراه القارئ إن شاء الله.
- كما يمتاز الكتاب بكثرة الفوائد التي ذكرها الإمام الرَّافِعِيُّ عن أئمة السلف كابن ماجه وأبي عبد الله المغربي والبيهقي وبكر بن عبد الله المزني والقفال الشاشي والحَليمي والحسين بن الفضل وغيرهم من الأئمة.
- كما علَّق الإمام الرافعي على بعض الأحاديث فقواها، وتبعه على ذلك بعض الأئمة، انظر مثلًا الحديث التاسع والعشرين من "الأمالي" وانظر "التلخيص الحبير" لابن حجر حديث (٧٥٤)، وانظر "إرواء الغليل" للألباني حديث (٧٠٧).
- استشهد الإمام الرَّافِعِيُّ خلال الكتاب بأبيات شعرٍ، كما خَتَمَ كلَّ مجلسٍ بأبيات شعرٍ لنفسه كما هو عادة مجالس الإملاء، وهذا الأبيات لا توجد في تصنيفٍ من تصانيف الإمام الرافعي ﵀ إلَّا في كتاب "الأمالي" بلغت هذه الأبيات أكثر من مائة بيتٍ، فكانت فائدة كبيرة، والحمد لله تعالى.
- ولأهمية كتاب "الأمالي" وكثرة فوائده استفاد الكثير من العلماء منه وسأذكر بعضهم في توثيق الكتاب، بل وجعله بعض الأئمة الكبار مصدرًا رئيسيًّا في تجميع مادة كتابه، منهم:
الإمام ابن الملقن ﵀ في كتابه "البدر المنير".
وأيضًا الإمام السيوطي ﵀ في كتابه "الإتقان في علوم القرآن":
[ ٢٦ ]
قال في مقدمة كتابه "الإتقان": وهذه أسماء الكتب التي نظرتها على هذا الكتاب ولخصته منها … ثم ذكر "أمالي" الرافعي.