هذا حديث متفقٌ على صِحَّتِهِ:
رواه البخاري في "صحيحه" عن ابن المديني عن ابن عيينة (^٢)، وعن أبي اليَمان
_________________
(١) رواه عبد الرزاق (١٠/ ٤٤٥) كما رواه الرافعي من طريقه، والبيهقي (٦/ ٨٤) من طريق أحمد بن يوسف.
(٢) "صحيح البخاري" (٦٤١٠).
[ ٤٢ ]
عن شعيب بن أبي حمزة، بروايتهما عن أبي الزِّنَادِ، عن الْأَعْرَجِ، عن أبي هريرة (^١).
ومسلم عن عمرو الناقد وزهير وابن أبي عمر عن ابن عيينة، وأيضًا عن محمد بن رافع، (عن عبد الرزاق) (^٢) عن معمر بروايته بطريقين:
أحدهما: عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وليس فيه: "إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ".
والثاني: عن همام عن أبي هريرة، وهو الذي سقناه (^٣).
ورواه الحافظُ أبو بكرٍ الْبَيْهَقِيُّ عن ابن (بشران) (^٤) عن أبي عليٍّ الصفار، عن الرمادي) (^٥) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين (^٦).
فكأنَّ والدي سمعه من الْبَيْهَقِيِّ، وقد أجازني من أجاز له الأديب كطاهر بن محمد المقدسي، فإن رويت بالإجازة فكأنِّي سمعته من الْبَيْهَقِيِّ.
وأبو هريرة ﵁ دوسيٌّ أبًا وأمًّا، ودوس من الأزد، وفي اسمه واسم أبيه
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٢٧٣٦).
(٢) سقط من س. وأثبته من د، "صحيح مسلم".
(٣) "صحيح مسلم" (٢٦٧٧).
(٤) في س، د: بشر. خطأ. والمثبت من "الأسماء والصفات" للبيهقي (٣). وابن بشران: هو الشيخ العالم المعدل المسند أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن محمد بن بشر الأموي البغدادي. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٣١١).
(٥) في س: الزيادي. وهو تحريف، والمثبت من د، "الأسماء والصفات" للبيهقي (٣). والرمادي هو: الإمام الحافظ الضابط أبو بكر أحمد بن منصور بن سيار الرمادي البغدادي، حدث عن عبد الرزاق بكتبه. انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٨٩). انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٨٩).
(٦) "الأسماء والصفات" (٣).
[ ٤٣ ]
اختلاف كبير:
فقيل: هو عبد الرحمن، ثم قيل: ابن صخر، وقيل: ابن غنم.
فقيل: هو عبد الله، ثم قيل: ابن عائذ، وقيل: ابن عمرو.
وقيل: هو سكين، ثم قيل: ابن عامر، وقيل: ابن ملٍّ، وقيل: ابن هانئ.
وقيل: هو برير، ثم قيل: ابن عشرقة، وقيل: ابن عشيرقة.
وقيل: هو سكن بن صخر، وقيل: سعد بن الحارث، وقيل: عمير بن عامر، وقيل: هو عبد شمس، وقيل: عبد نهم، وقيل: عبد غنم، وقيل: عمرو، وقيل: المحرر؛ والأصح عند جماعة من الحفاظ من اسمه واسم أبيه ما ذكرناه أولًا.
وأما كنيته فيقال: إنه كان يكنى أبا الأسود، فكنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ بأبي هريرة، ويقال: إنَّه في صباه جمع في كُمِّه أولاد هِرَّةٍ وحشيَّة فقال له أبوه لما اطلع عليها: أنت أبو هريرة فلزمته الكنية.
واختلف أيضًا في وفاته مكانًا فقيل: توفي بالمدينة، وقيل: بالْعَقِيقِ؛ وزمانًا فقيل: سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان، وقيل: سنة تسع.
وكان من أحفظ أصحاب رسول الله ﷺ وأحرصهم على حديثه، وأكثرهم رواية عنه، دعا له رسول الله ﷺ بالحفظ وبأن يحبب إلى عباده المؤمنين، ولازم بعد إسلامه صُفَّةَ المسجد، وكان عريف أهلها، ويذكر أنه أسلم سنة سبع (^١).
وهَمَّامُ بن مُنَبِّهٍ بن كامل بن سيج الصنعاني.
سمع: أبا هريرة، ومعاوية. روي عنه: معمر، وأخوه وهب بن منبه.
مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: سنة إحدى وثلاثين. وله صحيفة
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٦/ ترجمة ٣٤٩٧)، و"الإصابة" (٧/ ترجمة ١٠٦٧٤).
[ ٤٤ ]
تعرف به مخرجة في "الصحاح" وكان والدي ﵀ يحفظنيها في صغري (^١).
وَمَعْمَرٌ: أبو عروة بن راشد بن (أبي) (^٢) عمرو الأزدي الصنعاني مولى عبد السلام بن عبد القدوس أخي صالح، وقيل: مولى المهلب بن أبي صفرة.
سمع: الزهري بالمدينة، وعمرو بن دينار وقتادة بالبصرة، ويحيى بن أبي كثير باليمامة، وأبا إسحاق السَّبِيعِيَّ والأعمش بالكوفة، ويقال: لم يجتمع هؤلاء السِّتة لأحدٍ غيره.
روى عنه: ابن جريج، وابن عيينة، وابن المبارك.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع (^٣).
وعبد الرزاق: أبو بكر بن همام بن نافع الحميري الصنعاني.
سمع: مالكًا، وابن جريج، وسفيان الثوري، والأوزاعي.
روى عنه: ابن عيينة فيما قيل حديثًا واحدًا، وأحمد، وإسحاق.
وكثرت الرحلة إليه من الأقطار، وكُفَّ في آخر عمره، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين (^٤).
وأحمد بن يوسف: هو أبو الحسن بن يوسف بن خالد بن سالم النيسابوري ويُشتهر بالسُّلمِيِّ؛ لكنه فيما يقال: سُلميُّ الأمِّ أَزديُّ الأب.
سمع: يحيى بن يحيى، وعَبْدان، وأبا النَّضْرِ، وأبا عامر العَقَدِيَّ، وعبد الرزاق.
روى عنه: يحيى بن يحيي، والبخاري، ومسلم، وابن خُزيمة.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (٥/ ترجمة ١٤٨)، "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٢٩٨).
(٢) سقط من س، د. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (٧/ ترجمة ١)، "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٣٠٣).
(٤) انظر "سير أعلام النبلاء" (٩/ ترجمة ٢٢٠)، "تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٢).
[ ٤٥ ]
توفي سنة أربع وستين ومائتين، وقيل: سنة ثلاث (^١).
ومحمد (^٢) بن الحسين: هو أبو بكر بن الحسين بن الحسن بن الخليل القطان.
سمع: محمد بن يحيي الذُّهْلِيَّ، وأبا الْأَزْهَرِ، وأحمد بن يوسف.
روى عنه: أبو بكر بن إسحاق، وأبو عليٍّ الحافظُ.
قال الحاكم أبو عبد الله: كان القطان أسند أهل عصره، أحضروني مجلسه غير مَرَّةٍ، ولم يصح لي منه سماع. توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
والزِّياديُّ: أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِشٍ بن علي بن داود بن أيوب بن محمد الفقيه الشُّرُوطِيُّ.
سمع: أبا حامد بن بلال، وأبا العباس الأصم، وأبا عبد الله الصفار، وأبا بكر القطان.
وكان أبوه من العُبَّادِ الْمُتَبَرَّكِ بِدُعَائِهِمْ، وهو من فقهاء أصحاب الشافعيِّ ﵁ المشهورين المخصوصين بِعُلُوٍّ الإسناد في الفقه والحديث.
تَفَقَّهَ على الأستاذ أبي الوليد. توفي سنة عشر وأربعمائة (^٣).
والأديب: أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف، شيرازي الأصل، نيسابوري المنشأ.
مُتْقِنٌ، صحيحُ السماع، جمع وروى وأملى الكثير.
سمع: الحاكم أبا عبد الله، وأبا القاسم بن حبيب، وحمزة بن عبد العزيز،
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ترجمة ١٦٨)، "تهذيب الكمال" (١/ ٥٢٢).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ترجمة ١٥٧).
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ترجمة ١٦٩).
[ ٤٦ ]
والزِّياديَّ. توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة (^١).
وعبد الله بن محمد: هو أبو البركات عبد الله بن محمد بن (الفضل) (^٢) بن أحمد الصَّاعِدِيُّ الْفُرَاوِيُّ.
وهو وأبوه وجده معروفون بالعلم والديانة، من أئمة نيسابور، واستشهد سنة خمسين وخمسمائة (^٣).
ووالدي ﵀:
الإمام أبو الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن بن الحسين الرَّافِعِيُّ.
مِمَّنْ خُصَّ بِعِفَّةِ الذَّيْلِ، وحسن السيرة، والجدّ في العلم والعبادة، وذلاقة اللسان (^٤)، وقوة الجنان، والصلابة في الدين، والمهابة عند الناس، والبراعة في العلوم حفظًا وضبطًا، ثم إتقانًا وبيانًا وفهمًا ودرايةً، ثم أداءً وروايةً.
سمع الحديث وتفقه بِقَزْوِينَ في صباه، ثم سافر إلى الرَّيِّ فسمع وتفقه، ثم ارتحل إلى بغداد فسمع وتفقه وحجّ منها، ثم انتقل إلى نيسابور فحصَّل على الإمام محمد بن يحيى، وسمع الحديث الكثير، وكان مشايخه يُوَقِّرُونَهُ لحسن سيره وشمائله، وَوُفُورِ فضله وفضائله، ولما عاد إلى قَزْوِينَ أقبلت عليه المتفقهة، فدرس وأفاد وناظر وذاكر وذكر وفَسَّرَ وروى وأملى، وصَنَّفَ في التفسير والحديث والفقه، وانتفع به الخواص والعوام، ثم استأثر الله تعالى به في شهر رمضان سنة
_________________
(١) انظر "تاريخ الإسلام" (١/ ٣٣٩٠)، "التقييد" (١/ ترجمة ١٧٩).
(٢) في د: أبي الفضل. والمثبت من س، "سير أعلام النبلاء".
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٢٢٧).
(٤) أي: فصاحة اللسان.
[ ٤٧ ]
ثمانين وخمسمائة.
ولعل الله يوفق لما في عزمي من جمع مختصر في مناقبه أسميه بـ "القول الفصل في فضل أبي الفضل" (^١).