هذا حديثٌ صحيحٌ: أخرجه أبو داود الطيالسي (^١) عن شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله، والسجستاني (^٢) عن محمد بن سليمان، عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله، واللَّفْظُ: "عَلَّمَنَا رسول الله ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: الْحَمْدُ لله … ".
وفي رواية الطيالسيِّ بعد الْآيَاتِ: "ثُمَّ تَتَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ".
قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ لأبي إِسْحَاقَ: هذه في خُطْبَةِ النِّكَاحِ أو في غَيْرِهَا؟
قَالَ: فِي كُلِّ حَاجَةٍ.
ورواه الترمذيُّ عن قتيبة، عن عبثر بن القاسم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (^٣).
وابن ماجه عن هشام بن عمار، عن عيسي بن يونس، عن أبيه، عن جده أبي إسحاق، عن أبي الأحوص (^٤)، وفي روايتهما ذكر التشهد قبل خطبة الحاجة.
وعبد الله ﵁: هو ابن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل أبو عبد الرحمن الهذلي.
شهد بدرًا وغيره من المشاهد وهو من أكابر الصحابة والمفتين منهم، ومن السابقين إلى الإسلام، يقال: إنه سادس ستة، وهو أخو عتبة بن مسعود، وأمهما أم عبد بنت عبد ودّ.
_________________
(١) "مسند الطيالسي" (٣٣٨).
(٢) "سنن أبي داود" (٢١١٨).
(٣) "جامع الترمذي" (١١٠٥) وقال: حديث حسن.
(٤) "سنن ابن ماجه" (١٨٩٢).
[ ٩٤ ]
سكن الكوفة بإشارة عمر ﵁، وانتشر بها حديثه وفقهه، ورجع بالأخرة إلى المدينة، وبها مات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع (^١).
وأبو الأحوص: هو عوف بن مالك بن نضلة الجشمي.
سمع: ابن مسعود، وأبا مسعود البدري، وأبا موسى الأشعري، وأباه مالكًا وهو صحابي.
روى عنه: أبو إسحاق السَّبيعي، وعبد الملك بن عمير، وعبد الله بن مرة.
قتلته الخوارج شهيدًا، وكان حسن الكلام معروفًا بالصدق، حدث مسلم في صدر "كتابه" (^٢) عن أبي كامل، عن حماد بن زيد، عن عاصم قال: كنا نأتي أبا عبد الرحمن السلمي ونحن غلمة أيفاع فكان يقول لنا: لا تجالسوا القصاص غير أبي الأحوص (^٣).
وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السَّبِيعِيُّ الهمداني، وسبيع بطن من همدان، تابعي مشهور.
سمع: البراء بن عازب، وحارثة بن وهب، والنعمان بن بشير، وغيرهم من الصحابة.
روى عنه: شعبة، والثوري، وزهير.
وكان يقال: من جالس أبا إسحاق فقد جالس عليًّا وعبد الله، وذلك لانتهاء علمهما إليه.
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٤/ ترجمة ١٧٤٩)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٩٥٧).
(٢) "صحيح مسلم" (١/ ٢٠).
(٣) انظر "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٤٤٥)، "سير أعلام النبلاء" (٢/ ترجمة ١٠١).
[ ٩٥ ]
وكان أولاده وأولادهم من أهل العلم والحديث. توفي سنة ست أو سبع أو تسع وعشرين ومائة (^١).
وسفيان: هو ابن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله، أبو عبد الله الثوري.
من مشهوري علماء الأمة وعبادهم، وكان يقال له: أمير المؤمنين في الحديث.
سمع: أبوي إسحاق السَّبِيعِيَّ والشَّيْبَانِيَّ، والأعمش.
روى عنه: وكيع، ويحيى القطان.
وهو أشهر من أن يُعَرَّف، توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة (^٢).
أَنْبَأَنَا غير واحد، عن أبي عَلِيٍّ الْحَدَّادِ، عن أبي نُعَيْمٍ، ثَنَا محمد بن إبراهيم، ثَنَا أحمد بن الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيُّ، ثَنَا مُوسَي بن هَارُونَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بن أحمد بن مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ في النَّوْمِ فَقُلْتُ: ما فَعَلَ بك رَبُّكَ؟
فَقَالَ: نَظَرْتُ إلى ربي كفاحًا وقال لي: هَنِيئًا رِضَائِي عنك يا ابن سَعِيدٍ فَقَدْ كُنْتَ قَوَّامًا إذا أَقْبَلَ الدُّجَي بِعبْرَة مُشْتَاقٍ وَقَلْبٍ عَمِيدٍ، فدونك فَاخْتَرْ أَيَّ قَصْرٍ أَرَدْتَهُ وَزُرْنِي فإني منك غير بَعِيدٍ (^٣).
ورواة الحديث إلى سفيان كُوفِيُّون.
وعصام بن يوسف: هو القاضي أبو محمد بن يوسف بن ميمون بن قدامة
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٨/ ٥٦)، "سير أعلام النبلاء" (١/ ترجمة ١٨٠).
(٢) انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ١٥٤)، "سير أعلام النبلاء" (٧/ ترجمة ٨٢).
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٧/ ٧٤) كما رواه من طريقه الرافعي.
[ ٩٦ ]
الباهلي البلخي.
سمع: شعبة، والحمَّادين، وسفيان، وإسرائيل بن يونس.
وهو مشهور لكنَّ البخاري لم يذكره في "التاريخ" وكان يرى رأي الكوفيين، وله أخوان إبراهيم ومحمد ابنا يوسف.
سمع إبراهيم: حماد بن زيد، وسفيان بن عيينة. وكان عظيم المحلِّ عند أصحاب أبي حنيفة ﵏ (^١).
ومحمد بن عبد: هو أبو بكر محمد بن عبد بن عامر بن مرداس بن هارون التميمي السعدي ويشهر بالسَّمرقندي.
روي عن: يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وعصام البلخي، وقتيبة بن سعيد، وحدث ببغداد وهمدان، وذكره أبو بكر الخطيب في "التاريخ" (^٢) وورد قزوين سنة ثلاثمائة وحدث بها الكثير.
روى عنه: أحمد بن عثمان الْآدَمِيُّ، وأبو بكر الشَّافِعِيُّ، وأبو الحسن القطان.
وتوفي سنة ثلاث وثلاثمائة.
وتكلَّمُوا فيه وفي إدراكه عصامًا وغيره من الذين حدَّث عنهم (^٣).
وعلي: هو أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح بن حماد المقرئ القزويني المعروف ببيَّاع الحديد.
مُكْثِرٌ مَشْهُورٌ. سمع: يوسف بن عاصم، ومحمد بن مسعود، وإبراهيم
_________________
(١) انظر "الثقات" (٨/ ٥٢١) وقال: كان ثبتًا في الرواية وربما أخطأ.
(٢) "تاريخ بغداد" (٢/ ترجمة ٩٠٥) وقال: حدث أحاديث منكرة وباطلة.
(٣) انظر "لسان الميزان" (٥/ ٢٧١) وقال ابن حجر: معروف بوضع الحديث، وقال الدراقطني: كان يكذب ويضع الحديث.
[ ٩٧ ]
الشَّهْرُزُورِيَّ، وجعفر بن أبي الليث.
وأخذ القراءة عن أبي عبد الله الأزرق، والعباس بن الفضل بن شاذان، وقرأ عليه أبو الفضل الخزاعي والمعتبرون من القراء، ورضيه ابن مجاهد.
توفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة (^١).
وأبو مُضر: هو عبد الواحد بن هبيرة بن عبد الملك العجلي القزويني.
حدث عنه: أبو الفضل الْقُومَسَانِيُّ، وأحمد بن عمر الصُّندُوقِيُّ، وعلي بن محمد الْمَيْدَانِيُّ.
روي عن: (ابن) (^٢) صالح، وأبي الحسن الصقبلي، ومحمد بن إسحاق القزوينيين، وأبي عمر بن مهدي.
قال الكياشيرويه الديلمي: وكان صدوقًا، مات بهمدان سنة ست وأربعين وأربعمائة (^٣).
وأبو الفضل: هو عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد المقدسي الفرضي الزاهد ويعرف بالهمداني.
سمع بتُسْتُرَ: الحسن بن علي السقطي، وبآمل: الحسن بن أحمد الصفاري، وبهمدان: الفقيه أبا الفضل بن عبدان، وأبا مضر العجلي (^٤).
وسعيد: هو أبو منصور سعيد بن محمد بن عمر بن الحسين الرزاز البغدادي.
فقيهٌ مرجوعٌ إليه ببغداد، درس بالنظامية مدة، وهو ممن تفقه عليه والدي
_________________
(١) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٣٣٠).
(٢) في د: أبي. والمثبت من س، "التدوين في أخبار قزوين". وهو علي بن أحمد بن صالح.
(٣) انظر "التدوين في أخبار قزوين" (٣/ ٢٧٨).
(٤) انظر "طبقات الشافعية الكبرى" (٥/ ترجمة ٤٧٥).
[ ٩٨ ]
﵀. توفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة في ذي القعدة (^١).
ووالدي (^٢) ﵀ كان جيِّدَ الحفظِ، سمعته صبيحة بعض الأيام يقول:
سهرت البارحة فَأَجَّلْتُ الفكر فيما أحفظه من الأبيات المفردة والمقطعات فبلغ آلافًا ذكر عددًا كثيرًا.
ورأيت بِخَطِّهِ على ظهر بعض تعاليقه: سمعت أبا منصور بن الرزاز يقول: سئل بعضهم: ألك مال؟
قال: لا، فِيَّ قناعة أستر بها خلتي، وتدبير أُكَثِّرُ به القليل، وصبر أُزَجِّي به الأيام.