يقال: تزوجت امرأة، وعن الفراء أنَّ "تزوجت بها" لغة في أزد شنوءة، ومنهم من أنكر ذلك وحمل قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (^٣) على قرنائهم، وقد يسمى القرين زوجًا.
وأَرْدَاهُ: أَهْلَكَهُ، ورَدِيَ يَرْدَى رَدىً: هَلَكَ، ورَدَي الصَّبِيُّ يردى إذا رفع
_________________
(١) في س: قبل سنة، والمثبت من د، التدوين.
(٢) نقل هذه الحكاية عن الإمام الرافعي: ابن الملقن في "البدر المنير" (١/ ٣٣٩).
(٣) الدخان: ٥٤.
[ ٢١١ ]
إحدى رجليه وقفز بالأخرى.
ويقال: ما أَدْرِي أين رَدَى أي: أين ذهب، ورَدَيْتُ على كذا سَنَة وأَرْدَيْتُ أي: زِدْتُ، وَتَرَدَّى إِذَا سَقَطَ فِي بِئْرٍ أَوْ مِنْ جَبَلٍ.
وطَغَى يَطْغُو أو يَطْغَى طُغْيانًا أي: جَاوَزَ الْحَدَّ، وَطَغَي الْبَحْرُ: هَاجَ مَوْجُهُ، وَطَغَى الدَّمُ: تَبَيَّغَ. والطغوان والطغوى كالطغيان.
والدِّينُ: الْجَزَاءُ، يُقَالُ: دِنْتُهُ بِمَا فَعَلَ أي: جَازَيْتُهُ، ومنه قوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (^١) أي: مجزيون، وقوله: ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ (^٢) أي: جزاءهم الواجب، وقوله: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ (^٣).
وأيضًا الحساب، ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ (^٤) أي: الحساب المستقيم.
وأيضًا الملة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ (^٥)، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (^٦) ويقال منه: دان دينًا أي: اتخذ.
وأيضًا الدِّينُ اسم لجميع ما تعبَّد الله به خلقه، وقد يحمل عليه قوله تعالى:
_________________
(١) الصافات: ٥٣.
(٢) النور: ٢٥.
(٣) الذاريات: ٦.
(٤) التوبة: ٣٦.
(٥) الكافرون: ٦.
(٦) آل عمران: ١٩.
[ ٢١٢ ]
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^١).
وأيضًا الدِّينُ: الطاعة والخضوع، ومنه: ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (^٢) ويقال منه: دَانَ لَهُ أي: أطاعه.
وأيضًا: الحكم ومنه قوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (^٣) أي: حكمه.
وأيضًا: الملك وقد قيل كل منهما في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ (^٤).
وأيضًا: القهر والغلبة، يقال: دَانَ فلانٌ قومَ كذا دينًا أي: أذلهم وقهرهم.
وأيضًا: الدأب والعادة يقال: ما زال ذلك دينه وهجيراه أي: عادته وعمله المعهود.
وكلٌّ منها محتملٌ في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٥) وقد قيل بأكثرها، أما الجزاء والحساب وما في معناهما فظاهرة؛ وأما الملَّة فعلى معنى أنه اليوم الذي لا ينفع فيه إلا الدِّين الحق؛ وأما الطَّاعة والخضوع فعلى معنى أن النجاة فيه بالطاعة والعمل الصالح، أو على معنى أنه يطيع فيه كل عاصٍ ويخضع كل عاتٍ؛ وكذلك معنى القهر فإن الكلَّ مقهورون يومئذٍ؛ وأما العادة والعمل المعهود فعلى معنى أنه تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا، وقد ورد أن الرجل يموت على ما عاش
_________________
(١) المائدة: ٣.
(٢) العنكبوت: ٦٥.
(٣) النور: ٢.
(٤) يوسف: ٧٦.
(٥) الفاتحة: ٤.
[ ٢١٣ ]
عليه ويحشر على ما مات عليه.
وتَرِبَ الشَّيْءُ: أَصَابَهُ التَّرَابُ، وتَرِبَ الرَّجُلُ: افْتَقَرَ كأنه لصق بالتراب، وَرَجُلٌ تَرِبٌ: فَقِيرٌ، وتَرِبَتْ يَدُكَ: دُعَاءٌ على الرَّجُلِ أي: افْتَقَرَ ولا أصاب خَيْرًا، وتَرَّبْتُ الشَّيْءَ تَتْرِيبًا فَتَتَرَّبَ أي تَلَطَّخَ بالتراب، وأَتْرَبْتُهُ: أي جعلت عليه التُّرَابَ، وأَتْرَبَ الرَّجُلُ أي اسْتَغْنَى كأنه كَثُرَ مَالُهُ كَالتُّرَابِ.
وَيُقَالُ: خَرَمْتُهُ أخْرِمهُ: إذا قَطَعْتُهُ وَنَقَضْتُهُ، وما خَرمَ عن الطريق أي ما عَدَلَ، وَرَجُلٌ أَخْرَمٌ: الذي قُطِعَ طرف أَنْفِهِ، والمرأة خَرْمَاء.