تقول: جاءني فلان وحده، ورأيته وَحْدَهُ وهو منصوب عند بعضهم على الظَّرف وعند الآخرين على المصدر، كأنه أَوْحَدَ نفسه بالمجيء، أو أَوْحَدتُهُ بالرؤية إيحادًا.
وقيل: المعنى جاءني أو رأيته منفردًا انفرادًا، ثم وضعت "وَحْدَهُ" موضعه.
ولا يضاف إلَّا في قولهم: نَسِيجُ وَحْدِهِ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ أي: مُعْجَبٌ بِرَأْيِهِ، الأول مدحٌ، والآخران ذمٌّ.
وربما قالوا أيضًا: رُجَيْلُ وَحْدِهِ. ويقال: وَحَّدَهُ وأَحَّدَهُ، وَرَجُلٌ وَحَدٌ وَوَحِيدٌ أي: مُنْفَرِدٌ، وهو وَاحِدُ دهرِهِ، وَأَوْحَدُ أَهْلِ زمانِهِ، والجمع: أُحْدَانٌ كأسود وسُودان، والأصل وُحْدَانٌ.
وَأَعْطِ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أي: عَلَى حِيالِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ.
وَالْحَوْلُ: الْقُوَّةُ، وأيضًا الْحَرَكَةُ، يقال: حَالَ الشَّخْصُ إِذَا تَحَرَّكَ، واسْتَحلَّهُ أي انْظُرْ أَتَحَرَّكَ أَمْ لَا، وأيضًا الْحِيلةُ والْمَحَالةُ والْحَيْلُ: الْحِيلةُ أيضًا، وَفُلَانٌ أَحْوَلُ مِنْكَ
[ ٢٣٧ ]
وَأَحْيَلُ أي أَكْثَرُ حِيلَةً.
والأولى أن يحملَ الْحَوْل في قولنا: "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ" على الحركة أي: لا حركة ولا استطاعة إلا به، أو على الحيلة فيكون المعنى: لا حيلة في دفع المكروه ولا قوة على جلب المطلوب إلا بتيسير الله تعالى، ويروى: لَا حَيْل وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
وَالْعِبَادَةُ: الْخُضُوعُ والطَّاعَةُ، يُقَالُ: عَبَدْتُ فُلَانًا أي خَضَعْتُ له، وَعَبَّدْتُهُ: ذَلَّلْتُهُ وَقَهَرْتُهُ، وَطَرِيقٌ مُعَبَّدٌ: مُذَلَّلٌ بِكَثْرةِ الْوَطْءِ، وَبَعِيرٌ مُعَبَّدٌ: مَطْلِيٌّ بِالْقَطِرَانِ وَمُذَلَّلٌ بالعمل، وَقَدْ يُقَالُ: بَعِيرٌ مُعَبَّدٌ بمعنى مُكَرَّم، وعَبْدٌ بَيِّنُ الْعُبُودَةِ والْعَبْودِيِة، وَأَصْلُهُ التَّذْلِيلُ.